السيد محمد حسين الطهراني
34
معرفة المعاد
خلال التجلّيات الجلاليّة والقهّاريّة ، فيصلون إلى نقطة عودتهم بواسطة ظهور أسماء الله مثل الجَبَّار وشَدِيدُ العِقَاب والمُنْتَقِم وأمثال ذلك . على أنّ الإنسان يصل إلى المقصد في نهاية الأمر من خلال نسيان الطبع والمادّة والموت الاختياريّ أو الاضطراريّ ، فتتجسّد فيه التجلّيات الربّانيّة . إلّا أنّ الاستفادة من خصوصيّات أسماء الله وصفاته تتفاوت باختلاف الدرجات التكامليّة للنفوس ، فإن كان في حركته ملتفتاً إلى الحقّ مستعيناً به تاركاً للنفس الأمّارة ومتناسياً لها ، كان طريقاً مستقيماً . أي أنّه يطوي السبيل المستقيم من خلال استفادته من صفاته . فإن راجع وجدانه في كلّ لحظة وكلّ حادثة تمرّ عليه ، فأبعد عن عينه كلّ شائبة من النوايا التي تبعده عن مسيره ، وطرد عنها ألوان الشهوات والغضب والخواطر الوهميّة والشيطانيّة ، ولم يعمل شيئاً دون الالتزام بهذه القاعدة ، فسيكون قد خطا في الصراط المستقيم ، لأنّ الإنسان بصير على عمله ونيّته ، ويفهم ما يعمله ، كما يدرك فيما لو ابتعد عمله عن جوانب الإفراط والتفريط أم لا . أمّا لو شابت نيّة الإنسان وخلوصه شائبة ، لأدّى ذلك الانحراف إلى خروجه عن الصراط المستقيم . فإن كان انحرافه عن ذلك الصراط يسيراً ، كانت استفادته من الصراط كبيرة . أمّا إذا ازداد انحرافه عن الصراط ، قلّت تبعاً لذلك استفادته من ذلك الصراط . فالشخص الذي يتحرّك في سلوكه بزاوية انحراف خمس درجات عن الصراط المستقيم ، له حظّ من الصراط أعظم من المتحرّك بزاوية انحراف خمس وأربعين درجة . وإذا ما انحرف هذا الأخير على تسعين درجة ، فقد انعدمت استفادته من الصراط المستقيم . فإن زاد على التسعين وتحرّك في الجهة المعاكسة ، صار لا يزيد من الله إلّا بُعداً ، وهو في هذه