السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة المعاد
وكان المصباح منحصراً في الماضي بفتيلة توضع في وعاء للزيت ، ثمّ توقد تلك الفتيلة فينبعث منها النور والدخان . وكان ذلك الشيء المعيّن بتلك الكيفيّة الخاصّة يُدعى مصباحاً . ثمّ شاع استعمال النفط والفانوس النفطيّ ، فأضحوا يضعون النفط في وعاء مغلق ويثبتون فيه فتيلة يغطّونها بزجاجة ، ودعوه مصباحاً دون أن يغيّروا في الاسم أدنى تغيير كأنّ معنى المصباح الذي كان يشتعل بالزيت سابقاً ، هو بعينه معنى المصباح النفطيّ ذي الزجاجة . فلا خصوصيّة إذاً لزيت المصباح ودخان الفتيلة في معنى اسم المصباح ، بل إنّ معناه هو المعنى العامّ الذي يمثّل جسماً نورانيّاً مضيئاً . وباعتبار أنّ هذا المعنى الكلّيّ لا يختلف في هذين الفردينِ من فئة المصباح ، فقد استعمل لفظ « المصباح » للفرد الثاني بنفس العناية التي استعمل بها للفرد الأوّل . واستمر الأمر على هذا النحو حين اخترع المصباح الغازيّ ، وتبعه المصباح الكهربائيّ بأنواعه المختلفة ، حيث اطلق عليها بأجمعها اسم المصباح ؛ ولا يختصّ الأمر بلفظ المصباح ، فقد كان لفظ المصباح مجرّد مثال ، بل إنّ الأمر ينسحب على جميع الألفاظ في جميع لغات الدنيا ، حضريّة كانت أم بدويّة . والأمر على هذه الشاكلة بالنسبة إلى لفظ « الصراط » فهو يعنى الطريق والشيء الذي يُوصَل من خلال طيّه إلى شيء آخر ، والواسطة والرابط بين أمرينِ ، بحيث يرتبط ذانك الأمران بينهما من خلال الحركة والسير في تلك الواسطة ؛ سواءً كان ذلك الطريق طبيعياً أم صوريّاً ومثاليّاً أم نفسيّاً ، وبجميع الأقسام والجهات المختلفة التي يمكن تصوّرها في كلّ نوع . فالفاصلة بين مدينتين أو بيتين تدعى صراطاً ، والفاصلة بين قطبين