السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة المعاد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . « 1 » تكرّر ذكر الصراط المستقيم في القرآن الكريم ، كما شاع ذكره وتكرّر في السُّنَّة النبويّة وأحاديث المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وسنبحث في هذا المجلس بحول الله وقوّته في حقيقة الصراط ، ثمّ في حقيقة الصراط المستقيم ، ليتجلّى واقعهما للعيان . الصراط إلى الله هو طريق باطنيّ في نفس الإنسان إلى الله تعالى ولا بد - وصولًا إلى ذلك - من مقدّمتين . المقدّمة الأولى : إنّ الألفاظ الموضوعة والمستعملة في اللغات المختلفة لدى الجماعات المتباينة لفهم المعاني وتفهيمها ، هي ألفاظ ذات معانٍ عامّة . ولا يمثّل المعنى الموضوع له اللفظ أو المستعمل فيه اللفظ خصوص فرد معيّن من أفراد ذلك المعنى . فلفظ « المصباح » مثلًا قد وُضع لمعنى عامّ ، وهو عبارة عن موجود نورانيّ يضيء الموجودات المظلمة بأشعّته ، وذلك ضمن مدى إشعاعه .
--> ( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 1 : الفاتحة .