السيد محمد حسين الطهراني

22

معرفة المعاد

وَإنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ عَنِ الصّرَاطِ لَنَاكِبُونَ . « 1 » صراط علىّ بن أبي طالب هو الصراط المستقيم الأوحد . نعم ، الصراط هو صراط عليّ بن أبي طالب ، وصِرَاطُ عَلِيّ حَقّ نُمْسِكُهُ . ذلك النهج هو نهج الحقّ الذي ينبغي الاقتراب منه والتمسّك به ، والدنوّ منه كلّ يوم أكثر فأكثر ، حتّى يغدو المرء تابعاً له تمام الاتباع ، وحتّى يُضحي لعليّ شيعةً ويلحق به ويصحبه إلى الجنّة التي أدركها وسعى إليها . وعليه أن لا يتعدّى ذلك الصراط في جميع الأفعال والأقوال ، فذاك - لعمري - هو الخسران المبين . نقل المحدّث القمّيّ عن كتاب « مصابيح الأنوار » قال : بَلَغَنَا أنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَهَى كَبِداً مَشْوِيَّةً عَلَى خُبْزَةٍ لَيِّنَةٍ ، فَأقَامَ حَوْلًا يَشْتَهِيهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ صَائِمٌ يَوْماً مِنَ الأيَّامِ ، فَصَنَعَهَا لَهُ ، فَلَمَّا أرَادَ أنْ يُفْطِرَ قَرَّبَهَا إلَيْهِ ، فَوَقَفَ سَائِلٌ بِالبَابِ . فَقَالَ : يَا بُنَيّ احْمِلْهَا إلَيْهِ ، لَا نَقْرَأ صَحِيفَتَنَا غَدَاً : « أذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا » . « 2 » وقد استشهد الإمام في بيانه هذا بالآية 20 ، من السورة 46 : الأحقاف : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُم في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ . تأمّلوا عليّ بن أبي طالب هو خليفة المسلمين وحاكم العالم الإسلاميّ وقد اشتهى كبداً مشويّة ، فينقضي عليه الحول وهو يغالب اشتهاءه « 3 » دون

--> ( 1 ) - الآية 74 ، من السورة 23 : المؤمنون . ( 2 ) - « سفينة البحار » مادة كبد ، ج 2 ، ص 458 . ( 3 ) - يتّضح من انقضاء سنة على اشتهاء أمير المؤمنين عليه السلام للكبد المشويّة دون أن يسعه المجال لبيان ذلك ، إنّ هذه القصّة وقعت زمن خلافته عليه السلام وانشغاله باستمرار في إصلاح أمور المسلمين .