السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة المعاد

عالم البرزخ - بعد اجتياز الامتحانات في الدنيا . فمن تفوّق في امتحانه ونتيجته كان أقرب إلى الصراط المستقيم ، وأجدر وأليق بنهج عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ومع أنّ أصحاب اليمين هم السعداء الذين عملوا الصالحات واجتنبوا القبائح والسيّئات والأعمال الطالحة ، إلّا أنّهم - مع ذلك - لم يتمكّنوا من استئصال أساس التعلّق بالدنيا وبما سوى الله تعالى من وجودهم . ونقصد بالدنيا كلّ ما سوى الله عزّ وجلّ ، مهما كان وفي أي مقام ودرجة وفضيلة كان . فغير الله تعالى - مهما كان - هو دنيا ، ولو كان جنّةً ومقاماً ؛ لأنّ الدنيا هي الحياة الفانية ، فمن لم يحصر هدفه في الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة ، عاش حياةً متدنّية ولو تحلّى خلال ذلك بالفضائل والمكارم . إنّ أصحاب اليمين يعبرون جهنّم ، إلّا أنّهم لم يدركوا حقيقة النار في الدنيا ، فاقتربوا منها بعض الشيء ، لذا سيكونون كالراكب أو الراجل الذي يتحيّر خلال عبوره من مناظر جهنّم ، وينزعج من حرارتها وهوائها المؤذي . في الصراط المستقيم والصراط المنحرف أمّا المقرّبون والأبرار ، فهم الذين عرفوا حقيقة النار ووعوها ، فلم تتعلّق قلوبهم بها ، لذا صاروا يعبرونها كالبرق الخاطف وكالريح العاصفة . وَألَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً . « 1 » وأمّا الذين لم يؤمنوا بالله ولم يعتقدوا بيوم الجزاء ، والذين ظنّوا هذا العالم عالم فوضى لا حساب بعده ، فيقول تعالى عنهم :

--> ( 1 ) 1 - الآية 16 ، من السورة 72 : الجنّ .