السيد محمد حسين الطهراني

15

معرفة المعاد

إنّ الخارجين من النار يغتسلون في حوض الكوثر ، فيتخلّصون من تلك الظلمات والخرائب ببركة الولاية ، ويذهبون إلى الجنّة طاهرين مطهّرين . والسؤال ، هل سيقام الصراط على جهنّم أم في داخلها ؟ ليس لدينا رواية صريحة في هذا الشأن ، إلّا أنّ الطبرسيّ ينقل في « مجمع البيان » رواية عن ابن مسعود تلقي أضواءً على المطالب المذكورة . قال : درجات عبور الناس على الصراط يوم القيامة عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأعْمَالِهِمْ ، فَأوَّلُهُمْ كَلَمْعِ البَرْقِ ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثُمَّ كَحَضْرِ الفَرَسِ ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيِهِ . « 1 » وجاء في « تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ » : الصِّرَاطُ أدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَأحَدُّ مِنَ السَّيْفِ . وهذا الصراط المستقيم هو نفسه صراط عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فما أدقّه وما أحدّه ! تأمّلوا في أعمال أمير المؤمنين عليه السلام ، وانظروا إلى كلّ لحظة من لحظاته وكيفيّة مراعاته من جميع الجهات لُامور الظاهر والباطن ، وإلى جمعه بين العوالم ، وإعطائه كلّ ذي حقٍّ حقّه ، وسيره في عالم الوحدة سيراً لا يمزج فيه أحكام ذلك العالم مع أحكام عالم الكثرة ، وإلى إيفائه حقّ عالم الكثرة ، وقيامه عبداً محضاً في مقام العبوديّة للحقّ تعالى ، ومراعاته في كلّ الحركات والسكنات لآثار توحيده عزّ وجلّ في جميع العوالم ، وملاحظته لجميع الجوانب الضروريّة لدرجات السلوك والمجاهدة على أعلى نحوٍ وأتمّه . ليس فقط للحظة واحدة أو للحظتين ، بل في جميع

--> ( 1 ) 1 « مجمع البيان » ج 3 ، ص 525 ، طبعة صيدا .