السيد محمد حسين الطهراني

31

معرفة المعاد

والعافية ، بينما كتب الصنف الثاني تصلهم من جانب الشقاء والشؤم واللؤم ؛ وأنّ صحيفة العمل هي نفس عمل الإنسان الذي جرى استنساخه ، ليواجه الإنسان بكلّ ما فعله في دار الدنيا . وقد عبّرت الآيات القرآنيّة الواردة في أرجاء القرآن الكريم ، والتي تحدّثت عن إعطاء الأفراد كتابهم يوم القيامة ، عبّرت عن جهة الخير والرحمة باليمين ، وعن جهة الذلّ والنكبة والشقاء بالشمال ووراء الظهر ، مع أنّنا نعلم أنّ بعض آيات القرآن قسّمت الناس إلى ثلاثة أقسام ، وأنّ هناك فئةً ثالثة غير الفئتين الأوليين : وَكُنتُمْ أزْواجًا ثَلَاثَةً ، فَأصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَآ أصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، اولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . « 1 » فالمقرّبون هم الذين سبقوا جميع القوافل وفازوا بقصب السبق عليهم ، وهم المقرّبون إلى حريم حضرة الحقّ تعالى . فأصحاب اليمين يُعطون كتابهم عن يمينهم ، وأصحاب الشمال يُعطون كتابهم عن شمالهم أو من وراء ظهورهم ، أمّا السابقون فليس لديهم كتاب أساساً . ومع أنّهم سبقوا أصحاب اليمين وحظوا بمقامات القرب الرفيعة ، إلّا أنّهم لا يُعطون كتاباً ، وهو ممّا يستدعي العجب ، لأنّ أصحاب اليمين يحصدون نتائج أعمالهم ، ويُوفّون كلّ ما فعلوا في الدنيا ، ويرون أنفسهم في المراحل التي اكتسبوا فيها ملكاتهم وصفاتهم . أمّا بالنسبة إلى المقرّبين فليس هناك شيء ، من هذا القبيل ، فهم لا يُعطون كتاباً وصحيفة عمل ، ولم يرد في القرآن الكريم ما يُشير إلى إعطاء المقرّبين كتاباً .

--> ( 1 ) - الآيات 7 إلي 11 ، من السورة 56 : الواقعة .