السيد محمد حسين الطهراني

32

معرفة المعاد

فما هو - يا ترى - ثواب هؤلاء الشرفاء الذين حظوا بقصب السبق من بين جميع أفراد البشر ؟ لدينا آيات قرآنيّة استثنت المقرّبين ( أي المخلَصين ، بفتح اللام ) ، وقد ذكرنا بالتفصيل في بعض الأبحاث السابقة أنّهم طائفة مستثناة من كثير من الأمور ، كما أنّ الحكم العامّ للجزاء والثواب والإحسان الذي يُعطى للمحسنين لا يشملهم . ونتطرّق فيما يلي إلى ذكر ذلك بإجمال . لدينا الآية القرآنيّة الكريمة : وَيَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَآءَ اللهُ . « 1 » والآية القرآنيّة : وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَآءَ اللهُ . « 2 » وباعتبار أنّ الآية المباركة : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ ، « 3 » قد ذكرت أنّ جميع من على الأرض فانٍ وميّت إلّا وجه الله ، فيتّضح أنّ الآمنين من الفزع والهلاك المسبّب عن نفخ الصور هم الأفراد الذين يدعون ب - « وجه الله » . كما ورد في موضع آخر : فَبِعِزَّتِكَ لُاغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « 4 » أي أنّ العباد الذين أتمّوا دورة الإخلاص وتخطّوا مقام المخلِصين ( بكسر اللام ) وتجاوزوا المجاهدات النفسانيّة فصاروا مطهّرين منزّهين ،

--> ( 1 ) - الآية 87 ، من السورة 27 : النمل . ( 2 ) - الآية 68 ، من السورة 39 : الزمر . ( 3 ) - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 55 : الرحمن . ( 4 ) - الآيتان 82 و 83 ، من السورة 38 : ص .