السيد محمد حسين الطهراني

27

معرفة المعاد

معنى كتاب التكوين ، والاستنساخ منه يوم المعاد إنّ ذلك الكتاب الأصليّ هو تلك الموجودات - من مُلكيّة وملكوتيّة - التي تجسّد ظهور حقائق أعمال الإنسان . أمّا خصوص نتائج الأعمال التي يشاهدها الناس يوم القيامة ( أي كتابهم وصحيفة أعمالهم ) فتُستنسخ من ذلك الكتاب الأساس : إنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 1 » وعلى هذا الأساس يجري استنساخ نسخة من الكتاب المبين الواقع تحت سيطرة روح الولاية الكلّيّة فيما يتعلّق بأصحاب اليمين ، فتتشخّص الأعمال المرتبطة بهم في ذلك الكتاب المبين ، كما يجري استنساخ نسخة لأصحاب الشمال والأشقياء ، ويعني ذلك أنَّه سيتشخّص القدر المتعلّق بكلٍّ منهما من الكتاب المبين ، فُيدعى الأشقياء إلى كتابهم ، والسعداء أيضاً إلى كتابهم . وهذه الدعوة تحصل بواسطة إمامهم الذي ينبغي أن يلحقوا به ويرافقونه إلى الجنّة أو إلى النار ، سواءً كان إمام الحقّ أم إمام الباطل . وجميع أئمّة الحقّ وأئمّة الباطل الذين كانوا السبب في دعوة أصحاب الجنّة وأصحاب النار مندكّون ومنطوون في ذلك الكتاب المبين وفانون في تلك الولاية الكلّيّة . وقد تبيّن - إذاً - بجلاء معنى : هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، كما تبيّن معنى الإمامة والولاية الكلّيّة ومقامها . أمّا الأئمّة الجزئيّون فينضوون بأجمعهم تحت مقام الولاية ويحتلّ كلّ منهم مقامه فيه . وسنذكر إن شاء الله تعالى في بحث الأعراف منزلة الأفراد القائمين على الأعراف والمشرفين على جهنّم والجنّة كلتيهما . ونلحظ أنّ كثيراً من الآيات القرآنيّة قد عدّت الإمامة والولاية واحدة

--> ( 1 ) - النصف الثاني من الآية 29 ، من السورة 45 : الجاثية .