السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة المعاد
في المصداق ، أي أنّها عدّت الإمام وليّاً ، بَيدَ أنّها لم تعدّ كلّ وليّ إماماً . فقد ورد - مثلًا - في الآية الشريفة الواردة في ولاية رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام : إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالذَّينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . « 1 » التعبير عن إمامتهم بالولاية ، إلّا أنّ الله تعالى لم يعبّر في أيّ موضع من القرآن الكريم عن ولايته بالإمامة ، كما لم يعبّر عن نفسه بالإمام : هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ . « 2 » وليس لدينا أيّ تعبير ينسب الإمامة إلى الله عزّ وجلّ ، والسرّ في ذلك هو ضرورة وجود سنخيّة بين الإمام والمأموم ، لأنّ مفهوم الإمام هو الأسوة والقدوة والقائد ، بينما المأموم هو المقتدي والمتأسّي الذي ينبغي له الاقتداء في جميع أفعاله بالإمام . لذا ينبغي في الإمامة والمأموميّة والائتمام وجود سنخيّة ومشابهة بين الإمام والمأموم ، أي أنّ جميع الأفراد الذين يقتدون بالإمام هم من البشر ، فتعيّن أن يكون النبيّ والإمام - بدورهما - من البشر : قُلْ إنَّمَآ أنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ . « 3 » للّه تعالى ولاية لا إمامة ومن ثمّ فلا إشكال في التعبير عن مقاماتهم بالإمامة ، وبأنّ له مقام الولاية إضافة إلى مقام الإمامة . أمّا الذات القدسيّة للحقّ المتعال فلا مسانخة لها مع المخلوق ، لذا فلا ندعو الله إماماً ، كما ليست الإمامة من مقامات الله ولا من صفاته وأسمائه ؛ إلّا أنّه تعالى وليّ ، لأنّ الولاية تعني كشف الحجاب بين شيئين بحيث لا يفصل بينهما ما ليس منهما ومن سنخهما .
--> ( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - الآية 44 ، من السورة 18 : الكهف . ( 3 ) - الآية 110 ، من السورة 18 : الكهف .