السيد محمد حسين الطهراني
17
معرفة المعاد
تمثّل ظهور الإمام والمأموم المشغوفينِ بالدنيا والمغمورينِ في الغفلة . ومع أنّ المسير تجاه الله تعالى ، إلّا أنّ الباطن متوجّه نحو الأرض : وَلَكِنَّهُ أخَلَدَ إلَى الأرْضِ ، « 1 » متوجّه إلى الأرض وشهواتها . فالتوجّه القلبيّ والحقيقيّ هو إلى الأرض ، أمّا السير الجبريّ الحتميّ فإلى الله تعالى . وهو سير اضطراريّ عامّ لجميع الأفراد . فالوجهة اللااختياريّة للإنسان تريد الاتّجاه إلى الله واللحوق بالمؤمنين والسير قُدماً إلى عالم النور والوصول إلى الجنّة بالرغم من أنّ الالتفات إلى الدنيا ، وأمثال هؤلاء يُعطَون كتابهم من وراء ظهورهم . وبما تقدّم يتبيّن أنّ المكذّبين والضالّين يلحقون بأئمّتهم ويذهبون معهم إلى جهنّم ، ويُعطَوْن كتابهم من جانب الشمال ، جانب الشقاء ، فيدركون بوضوح وبالوجدان ذلّ ونكبة أعمالهم وفقدان بصيرتهم . حقيقة الإمام المبين والكتاب المبين بينما يلحق المؤمنون ذوو العمل الصالح بأئمّتهم في عالم النور ويُعطَون كتابهم من جانب اليمين بسبب الإمام الحقّ ، حيث يُستنسخ لهم نسخة من عالم الوجود وكتاب التكوين تدلّ على حقيقة العمل وجلوته الملكوتيّة ، فيحيطون بكلّ أعمالهم ، ويُوفّى كلّ امرئ ما عمل من أعماله الموجودة بأجمعها في الكتاب المبين والإمام المبين ، سواءً في ذلك أعمال الصالحين أم أعمال الطالحين . وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ . « 2 » ولإيضاح هذا المطلب نقول : إنّ لدينا جسداً وروحاً ، وهذا الجسد وهذه الروح ليسا في معزل عن بعضهما ، بل هما أمران مرتبطان يُقال
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 176 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - النصف الثاني من الآية 12 ، من السورة 36 : يس .