السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة المعاد

والمطموس يعني الممحي والمندرس ؛ أي أنّنا سنمسح وجوه أصحاب النار ، الأئمّة منهم والأتباع ، بحيث تختلط أعينهم وأنوفهم وشفاههم وتمَّحي ، فتستحيل وجوههم صفحات ممحيّة مندرسة ، ثمّ نقلب وجوههم إلى أقفيتهم ، فتمسي أبدانهم إلى الأمام ووجوههم إلى الخلف . ولأنّ الأئمّة من أصحاب جهنّم ، فإنّ أتباعهم سيتوجّهون نحو أئمّتهم بوجوه مقلوبة إلى القفا ، ومن ثمّ فإنّ كتابهم الذي يُعطى لهم من قبل أئمّتهم ، سيُعطى لهم من ورائهم . ومن الجليّ أنّه لو شاء أحد أن يعطى كتاباً لشخص ذي وجه مقلوب إلى قفاه ، فإنّه سيُعطيه إيّاه من وراء ظهره . إنّ عالم الحقائق والأنوار متّجه إلى الإمام نحو عالم التجرّد والإطلاق ، ونحو عالم النعمة والرحمة ، وعالم القُرب والمنزلة ، والعوالم اللامتناهية وغير المقيّدة . أمّا عالم الشهوة والغضب والوهم الذي هو من لوازم عالم المادّة والطبع أظلم العوالم ، فيقع - بطبيعة الحال - في المؤخّرة باعتبار كثافته وثقله . فأهل الدنيا مشغوفون بها ، فيتحرّ كون إلى الامام في مسيرهم إلّا أنّ قلوبهم متّجهة نحو المادّة وآثارها ، فتكون النتيجة انقلاب وجوههم إلى الخلف . يخلد أهل الدنيا إليها ، ويتعاملون مع الأموال تعاملًا مجازيّاً ، ويولعون باللهو واللعب ، إلّا أنّ السير باتّجاه الله والموت وعوالم التجرّد التي تعقب هذا العالم ، هو سير حتميّ وليس اختياريّاً ، فانقضاء الزمن ومجيء الأجل يحرّك المرء كلّ لحظة نحو الله سبحانه ، شاء المرء أم أبي ، بَيدَ أنّ باطنه سيبقى ملتفتاً إلى الدنيا . تتحرّك النفس باتّجاه الله سبحانه ، أمّا وجه الإنسان فمتوجّه نحو الدنيا . وحين يحين يوم الجزاء يوم تُبلى السرائر ، وتتجلّى حقيقة الحوادث الواقعة في هذا العالم ، فإنّ هذه الصورة