السيد محمد حسين الطهراني

12

معرفة المعاد

رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ . « 1 » والمراد بالنور الذي يسعى بين أيدي المؤمنين ويصلهم من جهة أيمانهم ( أي من جهة السعادة ) : أئمّتهم الذين يحصلون بواسطتهم على النور الذي يهتدون به في طريقهم ، ويقومون - على ضوء هُداه - بجميع أعمالهم الصالحة في الدنيا . فأئمّة اليمين - إذاً - هم أئمّة الرحمة والكرامة والفضل السعادة والنور ؛ أمّا أئمّة الشمال فأهل الظُّلمة والنكبة والذلّ والعمى والمحنة . والناس طائفتان ، طائفة تتّجه نحو السعادة فتصبح أصحاب اليمين ، وأخرى تتّجه نحو الشقاء فتصبح أصحاب الشمال العميَ الذين يُعطَون كتابهم من وراء ظهورهم ، فتتصاعد صرخاتهم بالويل والثبور ، ثمّ يقدمون إلى جهنّم فيصْلَوْنها داخرين . في تلك الجهة أناس تسعى بين أيديهم أشِعّة النور فتضيء طريقهم إلى الجنّة ؛ وفي هذه الجهة ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، « 2 » وأناس غارقون في الظلمات المتراكمة الثقيلة ؛ وكلُّ يقتفي أثر إمامه ويلحق به . وقد ورد التعبير في سورة الواقعة ( 56 ) ب - أصْحَابُ الشِّمَالِ مقابل أصْحَابُ الْيَمِينِ السعداء : وَأصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أصْحَابُ الْيَمِينِ . . . وأصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أصْحَابُ الشِّمَالِ ، كما ورد التعبير عنهم أحياناً بأصحاب المشأمة والنكبة : وَأصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَآ أصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ . وأحياناً أخرى بأهل الكذب والضَّلال :

--> ( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 57 : الحديد . ( 2 ) - الآيات 90 إلي 94 ، من السورة 56 : الواقعة .