السيد محمد حسين الطهراني
13
معرفة المعاد
وَأمَّآ إن كَانَ مِن أصْحَابِ الْيَمِينِ ، فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأمَّآ إن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ، وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ . « 1 » فالمكذّب هو الذي يعقل ويكذّب ، أمّا الضالّ فهو غير المهتدي ، الذي لا حظّ له من عالم الحقائق ، ولا سبيل له إلى نشأة الأنوار . في تفسير آية : مَا أغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلطَانِيَهْ المكذّبون الضالّون وأصحاب الشمال وأصحاب المشأمة هم - إذاً - طائفة واحدة ، وهم الذين عجزوا عن السير قدماً في عالم الحقائق ، والذين انغمروا في عالم الآراء والأفكار الشيطانيّة ، وانصرفوا إلى مِتَعهم منساقين بالهوس النفسانيّ والغفلة . وسيضيع أمثال هؤلاء في غمرتهم ويموتون ويدفنون هناك . ألم نقرأ عنهم في سورة الحاقّة : مَآ أغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ؟ فهؤلاء هم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة الذين اعتمدوا في الدنيا على ثرواتهم وقومهم وعشيرتهم ، واتّكلوا على المقام والسلطة والرعيّة والجيش والدرهم والدينار ، خُيّل لهم أنّ عالم الاعتبار موصول بذلك العالم ، وأنّ ما يعتمدون عليه هنا سينفعهم هناك ، وأنّى لذلك أن يتحقّق ، لأنّ هذا العالم عالم الاعتبار ، أما ذلك العالم فعالم الحقيقة ؛ وهما عالمان متعاكسان متضادّان . هذا العالم عالم المجاز ، أمّا ذاك فعالم الواقعيّة ؛ ومن هنا فإنّ الموقع الذي كسبه الإنسان هنا سيضيع ، والدرجة التي اتّخذها لنفسه ستضلّ ، لأنّها لا تمتلك سبيلًا إلى تلك النشأة الأخرى . كما أنّ الملايين التي حصل عليها هنا سوف لن يحمل منها - ولن يقدر أن يحمل منها - ذرّة واحدة ، كما أنّه
--> ( 1 ) - الآيات 90 إلى 94 ، من السورة 56 : الواقعة .