السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة المعاد
لفظ وَرَآءَ ظَهْرِهِ مقابل لفظ بِيَمِينِهِ في الآية اللاحقة ؛ فإنّ معنى بِشِمَالِهِ سيكون وَرَآءَ ظَهْرِهِ . أي أنّه سيُعطى كتابه وراء ظهره وليس بيده اليسرى ، وإعطاء الكتاب من الخلف كناية عن الشقاء والتعاسة ، وهو بعينه معنى إعطاء الكتاب بشماله . ولدينا - من جهة أخرى - أنّ الأفراد يحشرون يوم القيامة مع إمامهم الذي اتّبعوه في الدنيا وجعلوه قدوةً لهم ، سواءً كان من أئمّة العدل أو من أئمّة الظلم . وسيحشر أولئك الأئمّة إلى الجنّة أو النار ، فيُحشر معهم أتباعهم ورعاياهم ويلحقون بهم إلى الجنّة أو إلى النار . وسنبحث في هذا الأمر إن شاء الله تعالى مفصّلًا في بحث الشفاعة ، استناداً على الآيات القرآنيّة ، ونبيّن كيفيّة اللحقوق بالأئمّة والقادة يوم القيامة ودخول الجنّة أو النار ، علماً بأنّ الروايات الواردة في هذا المجال روايات شيّقة ومتضمّنة للكثير من المعارف . أمّا في هذا المجال فسنتطرّق لذكر بعض المطالب في بيان كيفيّة الكتاب ؛ فقد ورد في القرآن الكريم : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ فَمَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَاولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ ولَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ، ومَن كَانَ في هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ في الأخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلًا . « 1 » أي أنّ من لم يفتحوا أعين بصائرهم في الدنيا ، فقضوها عُمْياً لا يبصرون شيئاً من الأمور المعنويّة ، أسرى شهواتهم وهواجسهم النفسانيّة ، سيكونون في الآخرة عُمْياً ، لا يهتدون سبيلًا . وقد وردت في هذه الآيات عبارة ومَن كَانَ في هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ في الأخِرَةِ أعْمَى وأضَلُّ سَبِيلًا بدلًا من عبارة مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ، أي أنّ
--> ( 1 ) - الآيتان 71 و 72 ، من السورة 17 : الإسراء .