السيد محمد حسين الطهراني

7

معرفة المعاد

يُضاف إلى ذلك أنّ الآيات القرآنيّة تعبّر عن إعطاء الكتاب بتوفية الأعمال : لَيُوَفِيَنَّهُمْ رَبُّكَ أعْمَالَهُمْ ؛ وهو توفية كلّ نفس أعمالها التي فعلتها في الدنيا بجميع جهاتها الواقعيّة ، فتردّ إليها نفس تلك الأعمال بفعليّتها . فلا علاقة - إذاً - للأمر باليد . كما أنّ هناك أعمالًا فعلها الإنسان بعينه ، وعمل العين لا يُعطى باليد ، وعمل الاذن واللسان لا يُعطى باليد ؛ وكذلك الأمر في عمل الرِّجْل . ثانياً : أنّ الآية تقول : فَأمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ؛ والباء في الآية باء السببيّة . أي من يُعطى كتابه بجهة اليمين ، ولو كان تعبير الآية القرآنيّة : وأمَّا مَن اوتِيَ كِتَابَهُ لِيَمينه لكان معناه أنّه سيُعطى كتابه بيده اليمنى . وباء السببيّة تستخدم للتوسّط والجهة ، أي الذين يُؤتون كتابهم من جهة اليمين وبسبب اليمين ، كنايةً عن السعادة ؛ الذين يؤتون كتابهم من جهة اليسار ، إشارة إلى جهة الشقاء التي تلحقهم ، ولا علاقة للأمر باليد اليمنى أو اليسرى . ثالثاً : ما جاء في الآيات القرآنيّة : فَأمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ، ويَنْقَلِبُ إلَى أهْلِهِ مَسْرُورًا ، وأمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ ، فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا ، وَيَصْلَى سَعِيرًا . « 1 » التي تشبه مفاداً ومضموناً الآيات التي أوردناها من سورة الحاقّة ؛ كلّ ما في الأمر أنّ جملة وأمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ قد جاءت هنا بدلًا من جملة وأمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ . ونظراً لمقابلة لفظ بِشِمَالِهِ للفظ بِيَمِينِهِ في الآية السابقة ، ولمجيء

--> ( 1 ) - الآيات 7 إلى 14 ، من السورة 84 : الانشقاق .