السيد محمد حسين الطهراني
83
معرفة المعاد
أعطيتموه للطفل فإنّه لن يتناوله مع أنّ المادّة نفس المادّة ، لأنّ ذلك الطفل يعلم أنّ شيئيّة السكّر إنّما هي بصورة السكّر لا بمادّته . ولو لطّختم التبن والبرسيم بالخلّ ، لما أكله الحيوان آنذاك ، لأنّه يلتفت إلى الصورة لا إلى المادّة . إذْ صُوَرةٌ بِصُورَةٍ لَا تَنْقَلِبْ * عَلَى الهَيُولَى الأنْحِفَاظُ مُنسَحِبْ إنّ جميع الأجساد والأبدان ستُحشر بأجمعها يوم الجزاء ، وسيُحشر الآكل والمأكول بتمامهما وكمالهما ؛ على أنّ شبهة الآكل والمأكول قائمة على أساس أصالة المادّة ، وليست المادّة شيئاً ، بل هي أمر مُبهم لا اسم له ولا تحصّل ولا وجود ولا شخصيّة ، بل إنّ حقائق الأشياء بصورها ، وهذه الصور ثابتة بالمادّة فهي لا تختلط ولا تمتزج ببعضها . كما أنّ الصورة لا تنقلب إلى أخرى ، فتحفظ هيولى ومادّة تلك الصور بذلك التشخّص ، وهذا الحفظ سارٍ وجارٍ على الدوام . فَفِي وِعَاءِ الدَّهْرِ كُلٌّ قَدْ وُقِي * مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ عِنْدَهُ بَقِي ومع أنّ الصور مختفية عنّا ، وأنّ حجاب المادّة والمدّة والزمان والمكان لا يدعنا لحظة واحدة ندرك جميع الصور ، إلّا أنّ جميع الصور ، وجميع النفوس وجميع الأشياء ، وجميع الموجودات ، وأعمال كلّ واحد ، ثابتة وموجودة في موضعها في ظرف العصر ، وعالم الدهر وعالم الوجود والتكوين . كما أنّ العمامة ذات التكويرة المسدلة المغبرّة موجودة إلى جانب ذلك وفي موضعها ، ومنظر أولئك الذين شربوا شايهم المرّ قبل ثلاث سنوات فتناولوا معه حبّة سكّر واحدة محفوظ بهيئته . ومكان الذنب لذلك الذي أذنب محفوظ ، شأنه شأن مكان الطاعة المحفوظ بعينه لذلك الذي أطاع . فهذه الأعمال مسجّلة ومدوّنة مع خصائصها ودقائقها وظرافتها ، ومع