السيد محمد حسين الطهراني
84
معرفة المعاد
نيّتها والهدف المقصود بها ، بحيث إنّ الآلاف من البشر لو شاءوا تدوين ذلك بذلك القدر من الدقّة والصحّة ، ومع حفظ الشرائط والمقدّمات والتقدّم والتأخّر لما أمكنهم ذلك . الآيات الواردة في الردّ على شبهة الآكل والمأكول بَيدَ أنّ الوجود يستلزم الوجود ، ولا يمكن ان يتبدّل إلى العدم ، فهم يحافظون عليها جميعاً ويحرسونها في ظرف الدهر وفي عالم الوجود والحقيقة . وبالرغم من أنّها تنفد لدينا وتهلك وتفنى ، إلّا أنّها لا تفنى عند الله عالم السرّ والخفيّات . فذلك العمل الذي فعلناه صار خفيّاً بالنسبة لنا ، لكنّه حاضر عند الله العليم الخبير . لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ في السَّمَوَاتِ وَلَا في الأرْضِ . « 1 » أوَ لم يقل سبحانه : مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ . « 2 » إنّ هذه الأعمال التي نقوم بها لها صورتان وجانبان ، جانب طبيعيّ ظاهريّ منسوبٌ لنا ، وجانب ملكوتيّ وباطنيّ منسوب إلى الله تعالى . فالجانب الظاهريّ معرّض دوماً للهلاك والفناء والاضمحلال ، أمّا الجانب الباطنيّ ! ( أي الوجهة الإلهيّة الملكوتيّة ) فثابت على الدوام ومتحقّق في عالم الخارج عند الله سبحانه . تُبْلَى إذَا غِطَا زَمَانِنَا انْخَزَلْ * مَرَاتِبُ السَّيَّالِ مَعْ كُلِّ عَمَلْ وحين ينخزل غطاء الزمان وينشق ، فإنّ الأعمال التي فعلناها ستظهر دفعةً واحدة لنا مع جميع الموجودات التدريجيّة التي ظهرت واختفت في هذا العالم بصورة متعاقبة . وحين يأتي الموت الطبيعيّ أو الاختياريّ اختياراً أو اضطراراً ، فسيتّضح آنذاك ما الذي وراء الستار والغطاء ، وستظهر
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 3 ، من السورة 34 : سبأ . ( 2 ) - صدر الآية 96 ، من السورة 16 : النحل .