السيد محمد حسين الطهراني
80
معرفة المعاد
روح الإنسان مجرّدة ، ولذلك فهي مُلازمة لجميع الاعمال إنّنا نرحل عن دار الدنيا ، فنذهب إلى حيث نعلو عن الزمان والمكان - ذلك لأنّ نفسنا الناطقة مجرّدة وليست زمانيّة أو مكانيّة ، في حين أنّ بدننا الطبيعيّ الذي يعيش في هذه الدنيا مادّيّ وغير مجرّد - فنرى أنفسنا آنذاك مهيمنين على أعمالنا وسيرتنا وتصرّفاتنا في الدنيا . ولقد كانت نفسنا الناطقة - وهي روح قدسيّة - حبيسة قفص البدن أيّاماً معدودة ، أسيرةَ المادّة والماء والعلف ، أمّا حين يتحطّم القفص فتحلّق عاليا ، فإنّها سترى نفسها طليقةً في عالم القدس وفي فضاء التجرّد اللامتناهي ، فهي مطّلعة على كلّ مكان ، ولها المعيّة مع كلّ شخص ومع كلّ شيء . ترا ز كنگره عرش مىزنند صفير * ندانمت كه در اين دامگه چه افتاده است كه أي بلند نظر شاهباز سدره نشين * نشيمن تو نه اين كُنج محنتآباد است غلام همّت آنم كه زير چرخ كبود * ز هر چه رنگ تعلّق پذيرد آزاد است « 1 » ، ، ، اگر چه مستى عشقم خراب كرد ولى * أساس هستى من زان خرابى آباد است
--> ( 1 ) - « ديوان حافظ » حرف التاء ، ص 10 ، الغزل رقم 15 : طبعة پژمان . يقول : « إنّهم ينادونك من شرفات العرش ، أن ما الذي وقع في هذه الأحبولة والمصيدة ؟ فيا أيّها الصقر ذو النظر الثاقب ، المستقرّ في سدرة المنتهى ! ليس مأواك هذه الخربة المبنيّة بالمحنة ! تأسرني همّة مَن تحرّر طليقاً من كلّ ما يُتعلَّق به تحت هذه السماء الزرقاء » .