السيد محمد حسين الطهراني
81
معرفة المعاد
گداى كوى تو از هشت خُلد مستغنى است * أسير بند تو از هر دو عالم آزاد است « 1 » إنّ نفسنا الناطقة ، أي حقيقة إنسانيّتنا التي هي خليفة الله ، ليست زمانيّة ولا مكانيّة ، فجعلها الله متعلّقة بالمادّة ، أي بالبدن الزمانيّ المكانيّ . لذا فإنّنا سنكون أسرى ما دمنا متمسّكين بالمادّة . فنحن نريد الاطّلاع على عالم التجرّد وسعة اللازمان واللامكان ، إلّا أنّ العلائق المادّيّة والهوى والآمال البعيدة تفصل بيننا وبين ذلك العالم . ومهما نادى الأنبياء وأولياء حرم قدس الربّ المنّان : افتحوا أعينكم ! إصغوا بأسماعكم . أفرغوا قلوبكم من حبّ الدنيا ، لتكونوا دوماً خفيفي الحمولة ، خفيفي الحركة ، وليكون الرجوع إلى عالم الأبديّة سهلًا لكم ! فإنّ الرائحة العفنة لجيفة الدنيا قد خدّرت مشاعرنا وأفسدتها بحيث صرنا لا نجيب بالإيجاب على نداء أولئك الأجلّاء . إنَّا لِلهِ وَإنَّآ إلَيْهِ رَاجِعُونَ . « 2 » يَا أيهَا الإنسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ . « 3 » إنّ علينا في النهاية أن نقطع عن أنفسنا علائق الدنيا ، ونرتدي رداء
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الغزل 17 . يقول : « مع أنّ نشوة العشق وسُكره قد بعث فيّ الخراب ، لكنّ أساس وجودي عامرٌ من هذا الخراب . ( أي أنّ دمار العشق ليس إلّا عُمراناً ) . إنّ من شحذ في حيّك لمستغن عن الجِنان الثمانية ، ومن أسره قيدك فهو حرّ عن العالمين » . ( 2 ) - النصف الثاني من الآية 156 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) - الآية 6 ، من السورة 84 : الانشقاق .