السيد محمد حسين الطهراني
72
معرفة المعاد
فإنّ أمسي وأمسي الأوّل وشهري السابق وسنّتي السابقة ، وهكذا عوداً إلى الوراء ، وكلّ واحد من هذه التشخّصات والخصوصيّات موجود في ذلك الزمان وفي ذلك المكان ، ومقترن بتلك الأعراض والخصوصيّات في عالم الوجود والواقعيّة والحقيقة . غاية الأمر أنّ منتهى الإدراك ونحو التعقّل بحيث أنّه لا يمكننا الآن أن ندرك الزمان السابق أو نفهم الزمان اللاحق ، وإلّا فإنّ الجميع موجود وحاضر في عالم الوجود وعالم التكوين . ونورد مثالًا لإيضاح هذا الأمر : افرضوا أنَّكم أخذتم حبلًا طوله عشرة أمتار ، وصبغتم كلّ متر منه بلون خاصّ ، فصبغتم المتر الأوّل - مثلًا - باللون الأبيض ، والمتر الثاني بالأسود ، والثالث بالأخضر ، وهكذا إلى نهاية الحبل . ثمّ إنَّكم وضعتم عند طرف الحبل جرادة أو نملة لا تبصر إلّا ما هو أمامها وقدراً ممّا حولها ، فما الذي ستراه هذه الجرادة أو هذه النملة ؟ إنَّها سترى حبلًا أبيضاً فقط ولا شيء آخر غيره . ذلك لأنَّ امتداد شعاع بصرها ليس حادّاً بالقدر الذي يمكنها معه أن ترى الألوان المختلفة إلى آخر الحبل . بل إنَّها لا ترى ما بعد المتر الأوّل ، وهو اللون الأسود . ثمّ إنّنا نمرّر هذا الحبل أمام أنظار هذه الحشرة ببطء ، بحيث ينتهي اللون الأبيض فترى اللون الأسود فقط . فإن سألناها : ما الذي حصل للحبل الأبيض ؟ لقالت : ضاع وفني . ومهما تلفّتتْ إلى هذه الجهة أو تلك لما شاهدت الحبل الأبيض ولا الحبل الأخضر اللاحق في القطعة القادمة . وستقول هذه الحشرة أن ليس هناك شيء في العالم غير هذا الحبل الأسود . ثمّ نحرّك الحبل قليلًا إلى الأمام بحيث تصبح القطعة الخضراء أمامها فستقول : لقد انعدم ذلك الحبل الأسود وفني ، وليس هناك الآن مطلقاً غير الحبل الأخضر . وهكذا فكلّما قدّمنا