السيد محمد حسين الطهراني

73

معرفة المعاد

الحبل إلى الأمام فجعلنا الألوان الأخرى أمامها ، فإنّها ستعتبر ذلك اللون موجوداً وستُنكر مطلقاً الألوان الأخرى سواءً كانت في هذا الطرف من الحبل أم ذلك . أي أنّها ستُنكر كلّيّاً الألوان التي لم ترها سابقاً ، كما ستنكر الألوان التي شاهدتها واختفت من أمام عينيها ، وستعدّها جميعاً معدومة وفانية . وإذا ما سألناها : ما الذي جرى لتلك الألوان ؟ فإنّها ستجيب : لقد انعدمت وزالت . فإن قلنا : إنّها موجودة . فستردّ : ليست موجودة قطعاً . ونسألها : ما الدليل على عدم وجودها ؟ فتقول : لأنّي مهما فتحت عيني فحدّقت في هذا الجانب أو ذلك لم أرَ أبداً غير الحبل الذي يقابلني الآن . إنّ الجرادة أو النملة صادقة في قولها ، إنّها لا ترى ، لأنّها تتحدّث ضمن إدراكاتها التي هي مدى بصرها فقط ، وهو - مثلًا - بقدر رؤية مترٍ واحد . أمّا أنتم فتُلقون بنظرة واحدة فترون - علاوة على الأمتار العشرة - مائة متر وألف متر من طرفي هذا الحبل . وهكذا فإنّ جميع هذا الحبل بألوانه المختلفة حاضر لديكم في آنٍ واحد ولحظة واحدة . فلا يمكنكم القول بأنّ الحبل الأبيض قد ضاع ، أو أنّ الأصفر قد ضاع ، أو أنّ الأسود قد ضاع ، فالجميع موجود ، إذ إنّ لإدراككم السيطرة والهيمنة على جميع أقسام الحبل وأجزائه الوجوديّة . پشّه كي داند كه اين باغ از كِى است * در بهاران زاد ومرگش در دى است يقول : « إنّ هذه البعوضة تولد في الربيع فتخرج من البيضة ، ثمّ تموت في شهر دي [ أي في الشتاء ] ، فهي الآن تقفز في هذا الحقل ، فأنّى