السيد محمد حسين الطهراني
53
معرفة المعاد
وحاصل المطلب أنّ هؤلاء [ العوامّ ] إذا فارقوا البدن وهم بدنيّون لا يعرفون غير البدنيّات ، وليس لهم تعلّق بما هو أعلى من الأبدان ، فيشغلهم التعلّق بها عن الأشياء البدنيّة ، أمكن أن يعلّقهم تشوّقهم إلى البدن ببعض الأبدان التي من شأنها أن تتعلّق بها الأنفس لأنّها طالبة ، وهذه ماهيّات هيئة الأجسام ، وهذه الأبدان ليست بأبدان إنسانيّة أو حيوانيّة ، لأنّها لا تتعلّق بها إلّا ما يكون نفساً لها ، فيجوز أن يكون أجراماً سماويّة لا أن تصير هذه الأنفس أنفساً لتلك الأجرام أو مدبّرة لها ، فإنّ هذا لا يمكن ، بل يستعمل تلك الأجرام لإمكان التخيّل ثمّ يتخيّل الصور التي كانت معتقدة عنده وفي وهمه ، فإن كان اعتقاده في نفسه وأفعاله الخير شاهدت الخيرات الاخرويّة على حسب ما تخيّلتها ، وإلّا فشاهدت العقاب . وقال كذلك : ويجوز أن يكون هذا الجرم متولّداً من الهواء والأدخنة ، ويكون مقارباً لمزاج الجوهر المسمّى روحاً الذي يشكّ الطبيعيّون أنّ تعلّق النفس به لا بالبدن . هذا ما لخّصه المحقّق ( الخواجة نصير الدين ) الطوسيّ رحمة الله عليه من كلام الفارابيّ . وقد استحسن الشيخ شهاب الدين السُّهرورديّ هذه الفرضيّة وقال بأنّها تخلو من الإشكال ، وذلك لتعلّق الروح ببدن في الأفلاك غير المتناهية ، وخاصّة فلك الأفلاك الذي يقال له أيضاً الفلك الأطلس والفلك المحدّد .