السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة المعاد

وقد تعجّب الخواجة نصير الدين الطوسيّ رحمة الله عليه من كلام شيخ الإشراق فقال : إنّي لأتعجّب من بعض الموصوفين بفقه المعارف الإلهيّة والاستشراق للأنوار الملكوتيّة كصاحب « التلويحات » مع شدّة توغّله في الرياضات الحكميّة واعتنائه بوجود عالم آخر بين العالمين ، كيف صوّب في « التلويحات » قول بعض العلماء من كون جرم سماويّ موضوعاً لتخيّلات طوايف من السعداء والأشقياء . « 1 » ولصدر المتألّهين الشيرازيّ على هذا القول اعتراضات كثيرة مذكورة في أكثر كتبه وفي موضعين من « الأسفار » ، كلزوم التناسخ بسبب التعلّق بالفلك وشبهه ، وكإباء الفلك عن التأثّر من العلل الغريبة ، وكعدم ما يصون الجرم الدخانيّ عن التبدّد والتحلّل والفساد ، وكعدم المطابقة بينه وبين النفوس المفارقة في الأزمنة غير المتناهية لتناهيه وعدم تناهيها وغير ذلك ممّا مذكور في « الأسفار » . وقد أجاب المرحوم السبزواريّ رحمة الله عليه على إشكالات الملّا صدرا وردّ عليها جميعاً حسب ظنّه ، ودَعم كلام الفارابيّ وشيخ الإشراق . « 2 » بَيدَ أنّ بعض إشكالات الملّا صدرا - إنصافاً - لا يمكن ردّها ، خاصّة بعد أن ثبت هذه الأيّام عدم وجود الأفلاك . وأنّ فرضيّة القدماء هذه أمر اضمحلّ اليوم وفقد اعتباره . فالالتزام بهذه الزوايا لإثبات المعاد الجسمانيّ ، والدخول في عقبات ومنعطفات يستحيل عبورها ، هو تأئيد للشرع الأنوار بجهاتٍ لا يرتضيها صاحب الشرع نفسه . والشرع الأنور

--> ( 1 ) - « المنظومة السبزواريّة » ص 337 ، طبعة ناصري . ( 2 ) - « المنظومة السبزواريّة » ص 338 ، طبعة ناصري .