السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة المعاد

--> يقول : « مع أنّ العقول والنفوس والعناصر والأفلاك هي بأجمعها مرآة طلعتك المنعشة للأرواح . إلّا أن شيئاً منها لا يُظهرك لك كما أنت مثلما يفعل قلبي ، أنا العاشق المغموم المسكين . فإنّك تستطيع أن ترى طلعتك فيه كاملة ، لأنّه مظهر تام لطيف صافٍ طاهر » . ولو جلوتَ على القلب ما جلوتَ عنه * لأجل قربته ، بل لأنّه مجلاك ولو قذفتني إلى الساحل لعدتُ إلى البحر من جديد ، إذ لستُ قشّة ، بل موج بحرك المحيط . ظهورُك بي ، ووجودي منك ، ولست تظهر لولاي ، لم أكن لولاك . أنت شمسٌ منيرةٌ والمغربيّ ظلّ ، ومن الشمس وجود الظلّ وفناؤه » . ويقول في مقام مخاطبة النفس : توئى خلاصة أركان انجمُ وأفلاك * ولى چه سود كه خود را نميكنى ادراك تو مهرِ مشرق جانى بغربِ جسم نهان * تو دُرّ گوهر پاكى فتاده در دل خاك توئى كه آينه ذات پاك الهي * ولى چه فائده هرگز نكردى آينه پاك غرض توئى ز وجود همه جهان ورنة * لما يكون في الكون كائنٌ لولاك همه جهان بتو شادند وخرّم وخندان * تو از براي چه دائم نشئة غمناك نجات تو بتو است وهلاك تو از تو * ولى تو باز ندانى نجات را ز هلاك تو عين نور بسيطى وموج بحر محيط * چنان مكن كه شوى ظلمت خس وخاشاك يقول : « أنت خلاصة أركان الأنجم والأفلاك ، ولكن ما الفائدة ؟ إذ إنّك لا تدرك نفسك . فأنت شمس مشرق الروح خفيت بمغرب الجسم ، أنت درّ وجوهر صافٍ سقط في أعماق التراب . أنت مرآة الذات الإلهيّة المنزّهة ، ولكن ما الفائدة ؟ فأنت لم تجلُ المرآة أبداً . أنت الهدف من وجود العالم كلّه ، ولولا ذلك لما كان في الكون كائن لولاك . العالم بأجمعه سعيدٌ بك ومسرور وضاحك ، فلِمَ أنت تجلس دوماً حزيناً ومغموماً ؟ العالم بأجمعه مشغول بك وأنت لاهٍ عن نفسك ؛ الجميع خائف من غفلتك وأنت لا تبالى . نجاتُك بك وهلاكك منك ، لكنّك مع ذلك لا تميّز نجاتك من هلاكك . أنت عين النور البسيط وموج البحر المحيط ، فلا تفعل ما يجعلك ظلمة القشّ والتبن . وإن صرتَ كالمغربيّ حرّاً عن الكائنات ، أمكنك بقدمٍ واحدة أن تحلّق من السمَك إلى سمائك » .