السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة المعاد

وينقل المرحوم الحكيم السبزواريّ مطلباً في تصوير محلّ الأبدان المحشورة في المعاد الجسمانيّ ، وهو جدير بالتأمّل . يقول : قد ذكر الشيخ الرئيس في كتابه « المبدأ والمعاد » في أمر الأبدان البرزخيّة التي هي محلّ وموضوع لتصويرات أنوار المؤمنين ونائرات الكافرين ، إنّ بعض أهل العلم ممّن لا يجازف فيما يقول ، قال : علينا أن نجد تصويراً للمعاد الجسمانيّ بحيث يمكن قبوله . فحين يرحل الإنسان عن الدنيا ، فإنّ نفسه - من أجل أن تتمتّع باللذائذ في عالم الخيال والصورة ، أو تعذّب بالصور الكريهة - يجب أن تتعلّق ببدنٍ ليقوم عالم الصورة بذلك البدن . وليس هناك من بدنٍ فوق الأرض لتتعلّق به هذه النفس ، كما أنّها لو تعلّقت بالأبدان الخارجيّة للزم من ذلك التناسخ الذي تمتلك البراهين والأدلّة الكثيرة لإبطاله . كما أن الأرض - من جهة أخرى - كرة محدودة ، بينما أفراد البشر الذين يأتون فوقها من البدء إلى النهاية غير محدودين ولا متناهين ،