السيد محمد حسين الطهراني
48
معرفة المعاد
مفصلًا ، ثمّ إنّه يقول بعد بيان مقدّمة : وَإذْ تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الاصُولُ ، فَيَجِبُ أنْ نَنْصَرِفَ إلَى الغَرَضِ الذي نؤمُّهُ فَنَقُولُ : إنَّ النَّفْسَ النَّاطِقَةَ كَمَالُهَا الخَاصُّ بِهَا أنْ تَصِيرَ عَالَماً عَقْلِيَّاً مُرْتَسِماً فِيهَا صُوَرُ الكُلِّ ، وَالنِّظَامُ المَعْقُولُ في الكُلِّ ، وَالخَيْرُ الفَائِضُ في الكُلِّ ، مُبْتَدِيَةً مِنْ مَبْدَءِ الكُلِّ ، سَالِكَةً إلَى الجَوَاهِرِ الشَّرِيفَةِ الرُّوحَانِيَّةِ المُطْلَقَةِ ، ثُمَّ الرُّوحَانِيَّةِ المُتَعَلَّقَةِ نَوْعاً مَا بِالأبْدَانِ ، ثُمَّ الأجْسَامِ العلوِيَّةِ بِهَيْأتِهَا وَقِوَامِهَا ، ثُمَّ كَذلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِي في نَفْسِهَا هَيْئَةَ الوُجُودِ كُلِّه ، فَتَنْقَلِبَ عَالَماً مَعْقُولًا مُوَازِيَاً لِلْعَالَمِ المَوْجُودِ كُلِّهِ ، مُشَاهِدَةً لِمَا هُوَ الحُسْنُ المُطْلَقُ ، وَالخَيْرُ المُطْلَقُ وَالجَمَالُ الحَقُّ المُطْلَقُ ، وَمُتَّحِدَةً بِهِ وَمُنْتَقِشَةً بِمِثَالِهِ وَهَيْئَتِهِ ، وَمُنْخَرِطَةً في سِلْكِهِ ، وَصَايِرَةً مِنْ جَوْهَرِهِ . « 1 » ثمّ يقول : فإذا قيسَ هذا بالكمالاتِ المعشوقة التي للقوى الأخرى ، وجد في المرتبة التي بحيث يقبح معها أن يُقال إنّه أفضل وأتمّ منها . بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلةً وتماماً وكثرة وسائر ما يتمّ به التذاذ المدركات ممّا ذكرنا . « 2 » ثمّ يتابع المطلب ويستمرّ في البحث بشكلٍ كافٍ ووافٍ . كان هذا كلام « أبي علي » ، وقد ذكرنا أنّ عدم إقامة البرهان على المعاد الجسمانيّ مبتنٍ على عدم تحقيق وإثبات تجرّد قوّة الخيال وعالم البرزخ ، وقائم عموماً على عدم القبول بعالم المثال المجرّد . أمّا إذا قبلنا بعالم المثال فلن يبقى هناك من إشكال آخر . وعالم الصورة يعني عالم المثال . كما أنّ اللذائذ التي تجدها النفس في عالم المثال هي نفس لذائذ عالم
--> ( 1 ) - إلهيّات « الشفاء » بحث المعاد ، ص 3 . ( 2 ) - إلهيّات « الشفاء » ص 3 و 4 .