السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة المعاد
بأنّ البدن يجب أن يوجد حتماً لتقوم به قوّة خيال الإنسان وتصوّراته ، لا يعدو كونه كاملًا خطابيّاً . فقد ثبت بالأدلّة والبراهين الفلسفيّة أنّ قوّة الخيال مجرّدة ، وأنّ الإنسان يستطيع إثر التكامل والترقّي أن يخلع خياله من البدن ، وأنّ الإنسان موجود بالوجود الروحانيّ في عالم المثال والصورة الذي ينعدم فيه البدن . كما أنّ القوى المتخيّلة والمفكّرة ليست مجرّدة لوحدها . بل إنّ الحسّ المشترك والقوّة الحافظة وسائر قوى الإنسان النفسانيّة مجرّدة بأجمعها . وتبعاً لأدلّة تجرّد قوّة الخيال هذه ، فقد أثبتوا عالم المثال ، وهو ذلك العالم الماثل بين عالم الدنيا وعالم القيامة . فعالم الدنيا عالم المادّة ، في حين أنّ عالم القيامة عالم المعنى والتجرّد المحض . أمّا عالم المثال فبين هذين العالمين ، فليس بمادّة لها ثقل ، ولا بمعنى صرف ليكون خارجاً عن الصورة والتشكّل ، واللذّات والآلام الصوريّة . وهكذا فإنّ عالم المثال ، هو عالمٌ بنفسه قائمٌ بذاته ، يقع بين هذا العالم وذلك العالم . إذ إنّ هناك عالم الصورة حيث لا مادّة ، إلّا أنّ آثار المادّة موجودة . هناك اللذّة وهناك العذاب والألم ، والبكاء والضحك ، والحرارة والبرودة ، والكميّة والكيفيّة . وفي هذه الحال التي تكون فيها قوّة الخيال بسيطة ومجرّدة ، فإنّ الإنسان حين يكون حيّاً فإنّه سيكون حيّاً بالبدن ، أمّا حين يموت فيترك البدن ، فإنّ قوّة الخيال هذه لن تموت ، بل هي موجودة في عالمها وفي واقعيّتها وكينونيّتها . فإن قبلنا بهذا المطلب فإنّ المسألة ستكون قد حُلّت . افرضوا أنّ البدن قد تلاشى ، لكنّ قوّة الخيال موجودة في نهاية الأمر ، موجودة تماماً بهذه اللذّات والآلام التي هي محمول لقوّة الخيال . وبناء على ذلك ، فإنّ الإنسان موجود في عالم المثال بمجرّد موته ؛