السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة المعاد
يعيش دوماً ويبتهج بالصور الملائمة للنفس ، ويتعذّب بالصور المُنكرة الكريهة التي تشقُّ على النفس . والخلاصة فإنّ لنا مطلباً دقيقاً في المعاد الجسمانيّ مُبتنٍ على مقدّمات متينة ، سيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى . كلمات ابن سينا في المعاد الجسماني وكان الشيخ الرئيس ابن سينا لا يقول بعالم البرزخ ، وكان يستدلّ بأنّ عالم البرزخ المجرّد لا معنى له ، وأنّ لدينا عالمينِ لا أكثر ، أحدهما عالم الطبع والمادّة ، والآخر عالم المعنى المجرّد . وبالرغم من أنّه يُستفاد من بعض استدلالاته في « الشفاء » أنّه عدّ عالم الخيال مجرّداً ، وأنّنا إذا ما عددنا عالم الخيال مجرّداً ، فإنّ علينا أن نقول بعالم البرزخ حتماً ، لا مفرّ لنا من ذلك ولا حيلة . إلّا أنّه علاوة على عدم تصريحه بوجود عالم البرزخ ، فإنّه كذلك قد صرّح بعدمه ، ومن ثَمّ فإنّ إشكالًا سيعترضه في أمر المعاد الجسمانيّ ، « 1 » فهذه القوى والصور التي اكتسبها الإنسان لنفسه من الكمالات ، أو التي اكتسبها من الأعمال القبيحة ، يقع عالم صورتها في العذاب ، وهو أمر يجب وقوعه حتماً حين يكون البدن موجوداً ، لأنّ الصورة قائمة بالبدن وعديمة التجرّد . أمّا حين يفنى البدن فإنّ الصورة ستفنى تبعاً له ، وستذهب النفس المجرّدة فقط إلى عالمها وإلى موطنها ومحلّها ، فتغرق هناك في الملذّات العقلانيّة ، أو تبقى في العذاب لفقدان الكمالات العقلانيّة . لذا فليس هناك بعدُ من تصوّر للمعاد الجسمانيّ . ولذلك فإنّه يصرّح في « الشفاء » بأنّنا لا نمتلك دليلًا عقليّاً على المعاد الجسمانيّ ، ولا يمكننا إقامة الدليل عليه بالبُرهان ، إلّا أنّه مسلّم شرعاً لإخبار الرسول الصادق المصدَّق به . يقول في « الشفاء » :
--> ( 1 ) - آخر إلهيّات « الشفاء » أوّل فصل المعاد .