السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة المعاد

الإنسان لا يمكنه أن يرسم صورةً على الهواء ، ولا على الماء . وهكذا فإن وُجد البدن ، وُجدت فيه القوى المتخيّلة والمفكّرة والإحساسات والعواطف وغيرها ، وإن زال البدن زالت تبعاً له قوّة الخيال والحسّ المشترك . وحين يزول البدن فإنّنا لن نستطيع بعدُ أن نتصوّر عالِماً يقف على قدميه يلتذّ بتلك الصور المُبهجة ، أو يتأذّى ويتعذّب من تلك الصور القبيحة المُنكَرة . ومجمل الأمر أنّ كيفيّة استدلالهم كانت بأنّ جهنّم والجنّة قائمتان بواسطة تصوّرات الذهن ، والذهن متوقّف على وجود البدن وقائم به ، فإن انعدم البدن انعدم الذهن . وأجاب البعض بأنّ الله تعالى حين يُزيل البدن ، فإنّ من الممكن أن يخلق بدناً آخر فتقوم به تلك الصور والإحساسات . كما أجاب بعضُ المتكلّمين بأنّ الله تعالى يُعيد نفس البدن الذي أعدمه مع جميع تلك الشرائط ، وليس هذا بأمر ذي بال بالنسبة للّه تعالى ؛ كما أجابوا بإجابات أخرى جميعها مخدوشة ولا يمكن قبولها . والإجابة الصحيحة هي أوّلًا : أنّ نفس الإنسان بالرغم من أنّها تذهب إلى عالمها تلقائيّاً فتبتهج هناك وتُسرّ ، إلّا أنّ النفس تمتلك بذاتها سمعاً وبصراً وإدراكاً . أي علاوة على القوّة المتخيّلة التي هي آلة مسخّرة للنفس ، وعلى القوى الذهنيّة التي هي آلة رقيّها وتكاملها ، فإنّ النفس بصيرة في ذاتها وعليمة وممتلكة لسائر صفات الكمال . وعليه فإنّ النفس حين تذهب إلى عالمها ، فإنّها ستكون مبتهجة ومسرورة ومتمتّعة بتلك اللذّات بواسطة هذه القوى المعنويّة في ذاتها ، وهذا غير تمتّعها باللذّات العقلانيّة المختصّة بعالم الفناء . وثانياً : فإنّ نفس قوّة الخيال وعالم المثال مجرّدة اصولًا ، وأنّ قولهم