السيد محمد حسين الطهراني

43

معرفة المعاد

ولقد هبط طائر القدس الساكن في السدرة ، المتعالى الدرجات ، رفيع المنزلة ، من المحلّ الأرفع إلى البدن ، فحلّ في قالب البدن وعاش فيه مدّة ، ثمّ إنّ عليه التحليق والعودة إلى محلّه الأوّل ، إذ سيُفتح له باب القفص فيطير ذلك الطائر ويرحل ، ويسقط القفص جنب المنزل . لقد أرسل الله الروح إلى البدن لتسعى إلى كمالاتها بواسطة هذا البدن المسخّر لها ، وبعد الحصول على الكمالات فإنّ الافتراق يحلّ بينها وبين البدن ، فتعود الروح إلى محلّها ، ويحلّ بدن الإنسان في أعماق التراب الذي كان أصله منه ، فيتبدّل تدريجيّاً إلى التراب . أمّا الروح فإنّ محلّها - باعتبارها مجرّدة وملكوتيّة - سيكون عالم التجرّد والملكوت . فما يمكن تصوّره من المعاد ، أي الرجوع والعودة إلى الله ، هو معاد الروح لا معاد البدن . كان هذا هو حصيلة استدلالهم ، وقد أوردوا دليلًا على عدم معاد الجسم بأنّ الروح مجرّدة ، وأنّ غذاءها الأغذية العقلانيّة التي تتناولها عند ربّها . وبأنّ البدن يتبدّل تحت الأرض إلى صورة أخرى ، وليس لدينا شيء آخر غير الروح والبدن . ولو قيل لهم إنّ الإنسان يمتلك قوّة خيال وعالم مثال ، لأجابوا بأن قوّة الخيال والمثال هي نفس إحساسات الإنسان وعواطفه ؛ فالذهن يلتذّ بالتفرّج على الصور الجميلة ، كما يصيبه الأذى والألم من مواجهة المزعجات ، وهي أمور قائمة بأجمعها بالبدن ، فإن كان البدن موجوداً ، وُجدت هذه الصورة والخيال ، أمّا لو انعدم فأين ستكون الصورة والمثال يا ترى ؟ ومن باب المثال ، فإذا ما شاء الإنسان أن يرسم صورة على الجدار ، فإنّ هذا مبتنٍ على كون الجدار حجريّاً صلباً ليرسم عليه الصورة ؛ بَيدَ أنّ