السيد محمد حسين الطهراني

7

معرفة المعاد

شيءٍ ما من موجودات متفرّقة ، أسهل من إيجاد ذلك الشيء من العدم المحض . فانظروا في خلق الإنسان وتصرّم العمر ؛ أكان الإنسان شيئاً في الحقيقة ؟ أبداً . فلقد خلق الله الإنسان فطوى مراتب معيّنة ، حتّى صيّره إنساناً فوهبه عيناً واذناً وقلباً وفكراً وإحساسات وتعقلًا . وهو أمر يبدو في نظر الإنسان أعسر بكثير من إماتة الإنسان ، ثمّ جمع ذرّاته - مهما تفرّقت وتبدّدت في العالم - وإحيائه من جديد . ذلك لأنّ الإنسان مهما كان مفرّقاً مبدّداً ، إلّا أنّ هناك شيئاً موجوداً منه في نهاية الأمر ؛ وجَمْعُ الأشياء المتفرّقة أسهل من أصل الخلقة حيث أوجده الله دونما شيء مُسبق ، بل من العدم المحض الصرف . ولقد جاء التعبير بالهيّن في الآية الشريفة تبعاً لإدراكاتنا ومشاعرنا ، من أجل تقريب ذهننا لهذا الأمر ، ولإزالة عجب الإنسان ليصبح تصديق الأمر سهلًا لديه . بعث الأموات ليس بأعجب من استيقاظ أصحاب الكهف إنّ عليكم أن تعجبوا من خلقكم وصعوبته ، أمّا إحياء الموتى فليس أمراً عسيراً . بَيدَ أنّ حقيقة الأمر ، ليس بينهما من تفاوت أبداً . ثمّ إنّه تعالى يضرب لنا مثلًا بأصحاب الكهف ، وذلك للاعتبار بهم ولإجراء الحكم المشابه بينهم وبين سائر الناس : وَكَذَلِكَ أعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا . « 1 » ولقد كانت قصّة عجيبة حقّاً ، مع أنّها في نظر الله وفي حقيقة الأمر وفي نظر حكم الأمثال والمشابهات غير عجيبة أصلًا . فلقد نام أصحاب الكهف وكلبهم ( ومجموعهم ثمانية نفر ) ثلاثمائة وتسع سنين ثمّ استيقظوا ، ثمّ جاء أحدهم إلى المدينة ليشتري طعاماً ،

--> ( 1 ) - النصف الأوّل من الآية 21 ، من السورة 18 : الكهف .