السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة المعاد
ولم يكن ليعلم بما جرى ، فشاهد أنّ العالم قد تغيّر وتبدّل ، وأنّ المدينة صارت مدينة أخرى بأبنيةٍ مختلفة ، ولاحظ أن لا وجود لأفراد تلك المدينة الأولى ، فعجب وتساءل : لقد نمنا ساعتين أو ثلاثاً ، فلما ذا تبدّل العالم ! ولم يكن ليدرك أن ثلاثمائة سنة شمسيّة قد مرّت عليهم وهم رقود ، أي ثلاثة قرون شمسيّة ، وهو يعني تصرّم ستّة أو سبعة أو ثمانية أجيال . فتأمّلوا : لو حصل أن ذهبتم إلى المنزل ظهراً فرقدتم ساعة بعد تناولكم الطعام كعادتكم ، فطال نومكم ثلاثمائة سنة ، ثمّ نهضتم من نومكم بعد هذه المدّة في يومٍ مشابه للذي نمتم فيه وفي ساعة تتقدّم على التي رقدتم فيها بساعة واحدة . فما الذي كنتم ستشاهدونه ؟ أين ستكون زوجتكم ؟ وأين سيكون أولادكم ؟ لا يوجد أحد من أعمامكم وأبناء أعمامكم ، ولا من أبويكم ، ولا من سائر أرحامكم ومعارفكم . وسيكون أفراد آخرون بدلًا منهم قد ملئوا بيوت المدينة . ومهما تكلّمتم معهم وذكّرتموهم لم يفهموا شيئاً ، ثمّ إنّ النقود والعملة صارت عملة أخرى . وهذه الأمور جميعاً في حالة أنّهم لم يدفنوكم تحت الأرض ؛ إذ حين ينقضي زمن بسيط على موعد استيقاظ المرء دون أن يستيقظ - في حالة انعدام حسّ الإنسان وحركته ونبض قلبه - فإنّ عائلته سيتصوّرون أنّه قد مات ، فيأخذونه إلى المغتسل فيغسّلونه ويكفّنونه ويدفنونه . أمّا لو كان له حسّ وحركة ، وكان قلبه ينبض في وهن ، وباعتبار أنّه لا يجيبهم ولا يستيقظ من نومه ، فإنّهم سيتصوّرون أنّه مريض ، فيصبّون في فمه السوائل بأمر الطبيب ويضعون له الحقنة حتّى يموت . ولو جرى ذلك في أيّامنا هذه ، لنقلوه فوراً إلى المستشفى فغرزوا في بدنه حُقَن الدواء ، ولداووا به من هذه الغرفة إلى تلك لالتقاط الصور الشعاعيّة وللقيام بالتحاليل الطبّيّة ، ولربّما أجروا له عمليّة جراحيّة أو