السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة المعاد

ستواجه نفير الطرد والإبعاد والمنع . وعلى ذلك ، فإن أراد الله تعالى أن يخلق بعوضةً لا وزن لها ، أو أن يخلق فيلًا والذي هو أثقل الحيوانات البرّيّة ، فإنّه يُعمل قدرته بدرجة واحدة ، أي أنّ مشيئته وإرادته هي نفس إيجاده . كم سيُعمل الله قدرته حين يوجِد جبل « همالايا » أكثر من إعماله لها حين يوجِد ذرّة تراب واحدة ؟ الجواب : لا شيء . إنّ نزول قطرة مطر واحدة من السماء ، وإيجاد محيط كبير ذي أمواج متلاطمة هادرة يحصلان كلاهما بيد الله تعالى ، فهو يوجدهما ويحرّ كهما على منوال واحد وأسلوب واحد . كما أنّ جميع الموجودات ، الصغير منها والكبير ، المادّيّ منها والمعنويّ ، الملكيّ والملكوتيّ سواسية بالنسبة إلى قدرته كأسنان المشط ، كما أنّها سواسية كذلك بالنسبة إلى علمه وحياته . وهكذا فإن إحياء الموتى بالنسبة إلى الله كإبتداء خلقهم ، ليس هناك أبداً من صعوبة أو سهولة ، ولا عُسر وحرج ، ولا يُسر ولا معاناة ، ولا من ثقل وخفّة ، ولا من إمكان واستحالة . كلّ ما هناك إرادة واحدة فقط : إنَّمَآ أمْرُهُ إذَآ أرَادَ شَيْئاً أن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ . « 1 » لذا فقد ورد الخطاب إلى النبيّ في بعض الآيات بأن يقول لهم : لما ذا تشكّكون في القيامة ؟ لقد خلقكم الله من عدمٍ محض ، ثمّ إذا شاء أعاد خلقكم من جديد . وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ . « 2 » إنّنا نرى في أفهامنا وإدراكاتنا ، بحسب الانس الذهنيّ ، أنّ إيجاد

--> ( 1 ) - الآية 82 ، من السورة 36 : يس . ( 2 ) - مقطع من الآية 27 ، من السورة 30 : الروم .