السيد محمد حسين الطهراني

100

معرفة المعاد

الله تعالى . بَيدَ أنّ ما أجاب به المتكلّمون على الإشكالات الواردة على المعاد الجسمانيّ مخدوش بأجمعه ولا يمكن قبوله . ولقد ذكر أنّ إحدى الإشكالات التي تورد على المعاد الجسمانيّ شبهة الآكل والمأكول ، وقد أجبنا بحمد الله ومنّه على هذه الشبهة ، فاتّضح جليّاً أنّها تفتقر إلى الأساس الصحيح . وبالالتفات إلى أنّ حقيقة الأشياء هي باعتبار أنّ شيئيّتها بصورتها لا بالمادّة ، فإنّ تلك الشبهة ليست شبهة في الحقيقة ، بل نوعاً من المغالطة . وكما قلنا فإنّ تشخّص الأشياء ووجودها ، إنّما يحصل بالصورة التي هي محفوظة على الدوام في عالم الوجود . لذا فإنّ شبهة الآكل والمأكول مردودة من أساسها ومنشأها . على أنّ بعض المتكلّمين الذين لا تضلّع لهم في الحكمة الإلهيّة والعلوم العقليّة ، قد أجاب على هذه الشبهة بأنّ هذا الإشكال إنّما يرد حين يريد الله يوم القيامة بعث جميع بدن الآكل وجميع بدن المأكول . إذ إنّ هذا الإشكال سيكون وارداً آنذاك . فإنّه سُبحانه إن شاء حشر بدن الآكل ، فسيكون بدن المأكول غير محشور بتمامه ، وإن حَشَرَ المأكول ، كان بدن الآكل غير محشور بتمامه . وهكذا فإنّ بدن زيد الآكل المؤمن ، أو بدن عمرو المأكول الكافر سيكون غير محشور ، مع أنّ ما خلقه الله تعالى من هذين البدنينِ أجزاءهما الأصليّة التي يرتبط بها القوام الوجوديّ لهذين البدنينِ ، وقوام زيد وعمرو . وذلك لأنّ لكلّ شخص أجزاءً أصليّة في بدنه ، كما أنّ له أجزاءً أخرى تُضاف إلى الأجزاء الأولى . ومن ثَمّ فإنّ الأجزاء الزائدة الفائضة هي على الدوام تلك التي تُزاد على الأجزاء الأصليّة . فالطفل الذي يولد من الامّ - مثلًا - له بدن خارجيّ موجود