السيد محمد حسين الطهراني
101
معرفة المعاد
ذو تشخّصات ومزايا ، وله صفات خاصّة ومواصفات بلحاظ الشكل واللون والقامة وغير ذلك . حيث إنّ تلك المواصفات الأولى ستبقى دون تغيير مهمانما بدنه بعدئذٍ وكبر أثر التغذية بالموادّ المختلفة . ولو كان هذا الطفل يزن عند ولادته ثلاثة كيلو غرامات مثلًا ، فزاد وزنه في شبابه إثر النموّ إلى مائة كيلو غرام ، فإنّ شكله وتناسب قامته وهيئة هيكله العظميّ ولون بشرته وخطوط باطن يده وقدمه وسائر الجهات التي تُعدّ من مميّزاته وعلاماته الفارقة ستبقى دون تغيّر مهما كان طفيفاً . ولو مرض هذا الشخص ، أو أدرك سنّ الكهولة والشيخوخة ، فهبط وزنه من مائة كيلو غرام إلى خمسين ، لما طرأ على خصائصه وعلاماته الفارقة تغيير ما . وهكذا فإنّ ما أضيف إلى البدن أو انقص منه هو الأجزاء الزائدة الفائضة ، أمّا الأجزاء الأصليّة فباقية في البدن على الدوام ، لا يطرأ عليها الزوال والفناء والبوار أبداً . ولهذه الجهة فإنّ شكل أفراد البشر وشمائلهم ثابتة لا تتغيّر ، وهكذا يعرف الناس بعضهم بهذه المميّزات ويشخّصونهم عن غيرهم . ثمّ إنّ الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة هذه الأجزاء الأصليّة لبدن الآكل والمأكول . وكما قيل فإنّ تلك الأجزاء باقية وثابتة دوماً وغير قابلة للفناء والبوار ، لأنّ قوام الأبدان ووجودها بتلك الأجزاء . أمّا الأجزاء الفائضة الموجودة دوماً في هيئة زيادات ، والتي لها دخول في بدن الإنسان وخروج منه ، فهي تتبدّل إلى غذاء ، وتتحوّل إلى دم ، ثمّ إلى لحم وعظم ، ثمّ تتحوّل إلى غاز لكونها بدل ما يتحلّل ، فتنتشر في الفضاء ؛ فهي جميعاً خارجة عن البدن . فيكون لبدن الإنسان حكم المجرى ، يرد فيه الماء باستمرار من