السيد محمد حسين الطهراني
79
معرفة المعاد
الرضا عليه السلام - من ثمّ - في هذا الحديث أنّ شرط الوصول إلى مقام التوحيد هو قبول الولاية . وحصيلة القول فإذا تجاوزنا هذه الجماعة والفئة التي صار نور الحضرة الأحديّة مشهوداً لها في الدنيا ، والتي وصلت إلى مقام وجه الله ، فإنّ باقي الأفراد الذين أسرهم هوى النفس ، قد أطبق على بصيرتهم وران على قلوبهم حجابٌ من الأوهام والخيالات صوّر لهم باطلًا ، والباطل حقّاً . نور الله تعالى ووجهه مشهودان للجميع يوم القيامة فهم حين يرحلون عن هذه الدنيا إلى حيث عالم الحقيقة والحقّ المحض ، وإلى حيث تتجلّى الحقيقة وتظهر ، وحيث هناك محلّ وموطن ظهور قدرة الله وعلمه وقيّوميّته وإرادته ومشيئته ، وأخيراً محلّ عالم التوحيد ، فسيكون مشهوداً لهم هناك أنّ هذه الدنيا التي عاشوها لم يكن فيها شيء غير الله وآثاره وظهوراته ، وأنّ جميع عالم الإمكان والوجود كان قائماً بالله سبحانه ، وأنه لم يكن هناك موجود أصيل ومستقلّ ، تعتمد عليه الموجودات وترتبط به غير الذات المقدّسة للحضرة الأحديّة . إلّا أنهم لم يدركوا هذه الحقيقة في الدنيا ، وسيدركونها حقّ الإدراك في القيامة . سيسألهم الله تعالى حين يمثلون بين يديه : لما ذا كنتم مشركين في الدنيا ، ولِمَ عددتم غيري مؤثّراً وفاعلًا ؟ ولِمَ كنتم في كلّ حال وفي كلّ حركة وسكنة تجعلون غيري شريكاً لي وتعتقدون به ؟ وحيث استنارت نواظرهم في ذلك العالم ورأوا جمال الأحديّة في الموجودات جميعها ، ولم يروا مؤثّراً غير الله ، وشاهدوا أنّ كافّة أُولئك المعبودين الذين عبدوهم في الدنيا دون الله سبحانه كانوا باطلًا ووهماً وسراباً وخيالًا ، فقد قالوا يا إلهنا ، لم نعبد غيرك في الدنيا : ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ، مِن دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُوا مِن قَبلُ