السيد محمد حسين الطهراني

80

معرفة المعاد

شَيئْاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ . « 1 » وجوابهم هذا « ضلّوا عنّا » ليس مفاده أنهم موجودون ومختفون عن أنظارنا ، بل مفاده أنهم ضلّوا وفنوا وانعدموا . ثمّ ارتقوا فقالوا : بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُوا مِن قَبْلُ شَيْئًا ؛ لم نعبد في الدنيا أساساً غير الله تعالى . أي أنّ العبادة التي كنّا نقوم بها متعلّقة بالله تعالى ، إذ لم يكن غير الله من شيء ، ولم يكن من شيء نعبده غير الله وأسمائه وصفاته . ولقد كانت عبادتنا التي فعلناها متعلّقة بالله تعالى على الرغم من أنّ حجاباً كان يغطّي أبصارنا فلا يدعنا نميّز الحقّ أو نرى ذلك الجمال الخالد في الموجودات قاطبة ، وعلى الرغم من أننا كنّا نضع مقابل الله تعالى صفحة من التخيّلات والأفكار الواهية فنعبدها ونجعلها معبودنا . كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ . المعبودون ينكرون يوم القيامة عبادة المشركين لهم أَي : أنّ أولئك الذين يريدون ستر وجه الحقّ سيضلّون مسيرهم بواسطة أفكارهم ، وسيكون الحقّ لديهم مختفياً والباطل متجلّياً في صورة الأصالة والحقيقة والواقع ، وذنبهم أنهم لم يميّزوا بين الحقّ والباطل ، وإلّا فليس هناك موجود أصيل تتعلّق به العبادة حقّاً غير الله تعالى . وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ ، فَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ، هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أسْلَفَتْ وَرُدُّوا إلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ . « 2 »

--> ( 1 ) - الآيتان 73 و 74 ، من السورة 40 : غافر . ( 2 ) - الآيات 28 إلي 30 ، من السورة 10 : يونس .