السيد محمد حسين الطهراني

73

معرفة المعاد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إذَا أصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإنآ إلَيْهِ رَاجِعُونَ . « 1 » المعاد يعني العود والرجوع إلى الله تعالى ، أو زمان العود ، أو محلّ العود إليه تعالى ، لأنه من مادّة عَادَ يعودُ بمعنى الرجوع . ومن ثمّ فإنّ المعنى المطابق للمعاد ليس جزاء الأعمال والأجر عليها . أجل ، إنّ ما يستلزمه الرجوع والعودة إلى الله تعالى ، وظهور قدرة الله وعظمته ومعرفته وتوحيده ، هو انكشاف الأعمال والآثار المترتّبة عليها من الجنّة والنار : كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ . « 2 » ومن هنا فإنّ المعاد هو الرجوع إلى الله ، ولا بدّ للإنسان أن يعود إلى مبدأه ؛ ومن الطبيعيّ إنّ الحقائق ستنكشف للإنسان في هذا الرجوع ، تلك الحقائق التي كانت خافية عليه في هذا العالم ، فقد كانت سلسلة العلل

--> ( 1 ) - الفقرة الأخيرة من الآية 155 والآية 156 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الفقرة الأخيرة من الآية 29 ، من السورة 7 : الأعراف .