السيد محمد حسين الطهراني

60

معرفة المعاد

لَّا يَأكُلُهُ إلَّا الْخَاطِؤُنَ . « 1 » ذلك أنه لم يكن من المؤمنين بالله العظيم ، وكان يعدّ الموجودات بأسرها مؤثّرة عدا الله تعالى ، فلم يكن يصلّي أو يرتبط بالله سبحانه ، إذ إنّ الصلاة تربط الإنسان بالله ، وتقوّي فيه جانب وجه الله ، وتضعف جانب مشاهدة استقلال العلل وتأثير الأسباب . اي : أنّ الصلاة لها أثر هامّ في طبع سلسلة علل عالم الخلق ومعلولاته بختم البطلان ، وفي ختم جهة وجه الله بختم الحقّ والصحّة والاعتبار . ومن فوائد الصلاة أيضاً أنها قربان كلّ تقيّ ، وأنها تقرّب كلّ فرد ملتزم إلى الله سبحانه وتعالى . والعلّة الأخرى ( لإلقائه في النار ) هي عدم اهتمامه بإطعام المساكين ؛ فإعطاء الزكاة موجب لطهارة المال والقلب . والإنفاق في سبيل الله تعالى يخرج الإنسان من العُجب والغُرور . لأنّ الإنسان يحبّ المال ويتعلّق به وحين ينفقه في سبيل الله يكون قد أنفق محبّة في الله تعالى ، وهكذا فإنّه يقترب منه تعالى . ولم يكُ ذلك المرء يُطعم المساكين والفقراء ، لذا لم يقترب منّا وفي النتيجة ، فليس له هاهنا صديق ولا حميم . حميمه اليوم عمله الصالح ، بَيدَ أنه لم يستصحبه معه ، فلا عون له ولا حميم . ندم المشركين عند طلوع وجه الله تعالى وها هو أوان طلوع وجه الله ، لكن هذا المرء لم يجلب معه تلك الأعمال الصالحة التي ستعينه يومئذٍ ؛ لذا فعند ظهور وجه الله حيث تجتمع القدرة في الله وحده ، وتُشاهد الأشياء بأجمعها مُندكّة فيه ، تكون قابليّة مثل هذا الشخص ضعيفة ، إذ لم يحمل معه زاداً إلّا الحسرة والندم . طعامه من

--> ( 1 ) - الآيات 30 إلي 37 ، من السورة 69 : الحاقّة .