السيد محمد حسين الطهراني

61

معرفة المعاد

غِسلين ، من القيح والدم الفاسد المتعفّن ، ومن المعدن المصهور ، من ذلك الطعام الذي لا يحتمله ولا يتجرّعه إلّا الخاطئون . قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أن يَأتِي يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ . « 1 » إن الصلاة والإنفاق ركنان أساسيّان للوصول إلى سماء المعرفة ؛ فالصلاة تصل الإنسان بالله سبحانه وتقوّى نور الله ونور التوحيد في قلب المرء ؛ أمّا الزكاة فتزيد علاقة الإنسان بربّه وتنقصها بالدنيا . الصلاة ، والزكاة بمعناها المطلق الذي يمثّل الإنفاق في سبيل الله ، هما جناحان للسير والتحليق في عالم التجرّد . حُبُّ الدُّنْيَا رَأسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ . « 2 » فالصلاة والإنفاق يُضعفان هذا الحبّ لدى الإنسان . إن يوم القيامة والجزاء يومٌ لا بيعٌ ينفع فيه ولا خُلّة ولا تجارة ، كما أنّ علاقات الصداقة الدنيويّة ليست مُثمرةً ولا مفيدة هناك . ولو أعطي الإنسان يومئذٍ كلَّ ما يملك من أجل نجاته لما نفعه ذلك شيئاً ، ولو كانت الدنيا في قبضته وقايضها بالحصول على صكّ نجاة من النار ، أو تخفيف العذاب عنه ، لما نفعه ذلك ، إذ ليس هناك بيع ولا شراء ولا خلال . والصداقة لا تنفع أيضاً إلّا إذا كانت على أساس الروابط الإيمانيّة . إذ إنّ صداقات الدنيا برمّتها ستصبح عدوّة للإنسان في ذلك اليوم ، فأولياء الله هم أصدقاء أولياء الله وحَسب .

--> ( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 14 : إبراهيم . ( 2 ) - « الجامع الصغير » للسيوطيّ ، ص 146 ، عن البيهقيّ في كتاب « شعب الإيمان » عن رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلّم .