السيد محمد حسين الطهراني

55

معرفة المعاد

وقد اكتمل بدراً كاملًا يشعّ على العالم بنوره ، فإنّها سترى هالة كبيرة تحيط بالقمر ، لذا عليها ألّا تقول بأنّ القمر يجب أن يزول . افرضوا أنّ السماء والأرض قد أُزيلتا ، فهل ستصل النفس إلى درجة التوحيد وتصير موحّدة ؟ إن النفس يجب أن تعالج ، فإن عالجها الإنسان في هذه الدنيا فإنّ عالم أمره سيظهر في هذه الدنيا ، وقيامته ستقوم هنا ؛ اي : أنه سيرى الله تعالى بوحدته ، وإلّا فإنّه في النهاية سيتخطّى بواسطة الموت جميع عالم الأسباب هذا ، إلى حيث يطلع جانب وجه الله . وعلى الإنسان أن يعترف - شاء أم أبى - أن لا موجود مؤثّر في عالم الوجود إلّا الله فهو عِلَّةُ الْعِلَلَ ، وَالسَّمَاواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . وهكذا فإنّ الإقرار والاعتراف بوحدانيّة الله هناك أمر وجدانيّ . يُحكى أنه قيل للّقلق : لما ذا تبدّل عشّك باستمرار فَوق قمم الأشجار ، فتُهاجر من هذه الشجرة إلى تلك ؟ ابقَ في عشّك الذي بنيته على شجرة واحدة شأن الطيور الأخرى . فأجاب : هذه الأشجار ذات رائحة كريهة متعفّنة ، لذا أُجبر على السير والحركة والانتقال باستمرار . قيل له : وأنى لهذه الأشجار أن تكون متعفّنة ؟ ( إذ يُقال إنّ اللقلق حين يعشعش على شجرة ما ويضع فراخه ، فإنّ من عادته أن يلقي فضلاته وأقذاره هناك فيسبّب تعفّن ذلك المكان ، لذا فإنّه يغادره إلى شجرة أُخرى وهكذا دواليك ) إنّ الأشجار ليست متعفّنة ، ولكن ما دامت أسافل أعضائك معك فإنّ الأشجار جميعها ستكون متعفّنة . أصلح نفسك ، فالعيب ليس في الشجرة . وهكذا فإن عالج الإنسان عينه الحولاء فرأى الله واحداً فقد أصلح أمره فذاك ، وإلّا فإنّ الله سبحانه سيُري الإنسان في عقبات الموت وبعده