السيد محمد حسين الطهراني
56
معرفة المعاد
أنه واحد ليس معه غيره . قصّة العطّار وزيت الزيتون والمستخدم الأحول قيل : إنّ عطّاراً كان له مستخدم ، وكان هذا المستخدم في غاية الحُسن إلّا أنّ فيه عيباً واحداً ، وهو أنه كان أحول يرى الشيء الواحد شيئين . وفي ذات يوم قَدِم مُشترٍ إلى العطّار فسأله أن يبيعه قنّينة زيت ، فأجلسه العطّار وقال للمستخدم : اذهب إلى منزلي فوراً ، تجد في السرداب قنّينة زيت فهاتها ! أسرع المستخدم إلى البيت ونزل إلى السرداب فرأى قنّينتين فيهما زيت الزيتون . فتساءل في نفسه : اي واحدةٍ منهما ينبغي أن آخذها ؟ إن أخذتُ هذه فلربّما كان يريد الأخرى ، وإن أخذتُ الأخرى فلربّما كان يريد هذه ، كما أنه لم يطلبهما معاً . وهكذا وقف المستخدم يفكّر ثمّ عاد إلى العطّار يمشي الهوينا فقال : قلتَ إنّ في السرداب قنّينة واحدة ، لكنّي رأيت اثنتين ، فأيّهما أجلب لك ؟ قال العطّار : يا عزيزي ! إنّها قنّينة واحدة وضعتها بيدي في السرداب ، فاذهب وهاتها ! عاد المستخدم إلى البيت راكضاً ، فدخل السرداب ونظر محدّقاً فرأى قنّينتين ، وكلّما فرك عينيه رآهما اثنتين لا واحدة ، لا ريبة في ذلك . وهكذا عاد إلى العطّار ثانية فقال : لقد نظرت إليهما بإمعان فكانتا اثنتين ! فامتعض العطّار لجلوس المشتري وانتظاره طويلًا ، وخشي أن ينصرف فيفقده ، فأعطى المستخدم عصاه وقاله له : غاضباً : اذهب واكسر إحدى القنّينتين وهاتِ الثانية . فعاد المستخدم والعصا في يده ودخل السرداب فأهوى بالعصا على