السيد محمد حسين الطهراني
54
معرفة المعاد
وبدلًا من إفناء الموجودات وإزالتها فإنّ هذه العين ينبغي أن تُعالج وتُطبّب . وما أعجب رفعَ الأئمّة الطاهرين عليهم السلام هذه الأستار عن آيات القرآن ، وكشفهم هذه الحقائق جليّة للعيان ! هذه الآيات هي إعجاز القرآن ؛ فقوله : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهُهُ معجزة ؛ وقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ معجزة ؛ وهذه الروايات التي بُيِّنت عن مصادر الوحي ، وأوضحت لنا الحقائق بهذه الصورة والكيفيّة ، وأمعنت النظر في تنقيح المطالب هي الأخرى معجزة ، إلّا أننا نمرّ عليها مرور الكرام ، وننظر إليها نظراً بدائيّاً ساذجاً فنقول : يجب أن تزول السماء وتزول الأرض ليظهر التوحيد وقدرته . فما هو ذنب السماء والأرض ؟ لو كان الإنسان يمتلك خزانة مليئة بالأوراق النقديّة ، وأراد إبطال تلك الأوراق ، فلا ضرورة أن يحرقها جميعاً بعود الثقاب ليحيلها رماداً ، بل يمكنه أن يدع تلك الأوراق النقديّة في مكانها دون أن يمسّها بشيء ، كلّ ما هنالك أنّ على المصرف الذي منحها الاعتبار أن يُسقط اعتباره عنها ، فينشر في الصحف أنّ الأوراق النقديّة الفلانيّة لا اعتبار لها في المصرف ؛ وهكذا تفقد تلك الأوراق قيمتها بمجرّد هذا العمل ، وبذلك يُلغى رصيد القيمة التي كانوا يعدّونها لكلّ ورقة منها بعد أن كانوا يعملون في ضوئها ويلتزمون بآثارها . إنّ من يمتلك عيوناً ضعيفة تعشو عن رؤية الشمس في رائعة النهار يجب ألّا يقول : إنّ الشمس يجب أن تُزال لأنّ عيني لا تراها . بل عليه معالجة عينه . عدم مشاهدة فناء الموجودات في ذات الله ناشئ عن الحول في النظر إن الأعين التي أصابها مرض التراخوما ، والعيون الرمداء المريضة المتورّمة التي تقطر دموعاً ، حين تنظر إلى القمر ليلة الرابع عشر من الشهر