السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة المعاد
تثبتهما أيضاً ، وبينما تنفي الساعات والسنوات والآجال والأزمنة ، فإنّها تثبت الأجل والسعة والزمن والسنة . أي : أنها تريد القول إنّ هذه جميعها فانية ، لكن بفنائها هي ، وإنّها جميعاً باقية ، ولكن ببقاء الحقّ ، كما أنّ القول قد سبق بأنّ للموجودات وجهين : وجهة خلقيّة ، ووجهة خالقيّة . فالوجهة الخلقيّة كلّها فانية ، قد حتّم عليها جميعاً البوار والهلاك والبطلان ، وطُبع على جبينها بخاتم الزوال . أمّا الوجهة الخالقيّة فهي وجهة باقية ، موجودة بوجود الله تعالى ، وهذا أمر غير قابل للزوال : كلّ شيء هالك إلّا وجهه . والعجيب هنا أننا نتخيّل أنّ هذه السماوات والأرض وكلّ ما هو موجود هالك جميعاً إلّا وجه الله ، وأنّ وجه الله أمر موهوم خياليّ لا أصالة له ولا اعتبار ولا قوام . مع أنّ الأمر على عكس ذلك تماماً ، فهذه الموجودات المحسوسة اللافتة للنظر التي ملأت العالم كلّه ، أصالتها وحقيقتها هي جانب وجه الله ، وهي موهومة خياليّة بغير وجهتها الإلهيّة ، اي : أنّ وجهتها الخلقيّة ضعيفة وموهومة كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ ، لا أساس لها ولا اعتبار ، فهي سراب فحسب . ما أكثر ما جرى الكلام عن هذه الوجهة في القرآن الكريم والأخبار بتعبيرات لطيفة أُخرى تماثل هذا التعبير ! ويجب أن نرى الآن كيف تمتلك الموجودات وجهتين مع أنها شيء واحد ! فكيف - ترى - يصبح الواحد اثنينا ؟ وما هو منشأ هذا التعدّد في الوجه الذي عبّرنا عنه بوجه الخلق ووجه الربّ أو وجه الخالق أو وجه الله ؟ وما هما الأصلان المختلفان اللذان هما منشأ وأساس هذين العنوانينِ ؟