السيد محمد حسين الطهراني
48
معرفة المعاد
هل كان جانبا وجه الخلق ووجه الله جزءين خارجيّين في الموجودات ، بحيث يوجد كلّ موجود بواسطة مزج وتركيب ذينك الجزءين ؟ كما هي الحال في المركّبات الخارجيّة مثل العقيق الذي يحصل إثر تفاعل عنصرين أو أكثر ، فيرتديان لباس الوحدة ويصبحان شيئاً واحداً ؟ وهل هذان الجانبان والجهتان جزءان تحليليّان عقليّان كالناطقيّة والحيوانيّة التي أنتج مجموعهما مفهوم الإنسانيّة ، بحيث صارت حقيقتا الحيوان والناطق في الخارج إنساناً ؟ في الحقيقة أنّ في الخارج موجوداً واحداً فقط باسم الإنسان ، لكنّ العقل حين ينظر إليه بمجهره الدقيق ، فإنّه يرى جهة اشتراك مع سائر الحيوانات المتحرّكة ذات الإرادة تعود منه إلى الحيوان ؛ كما يرى جهة مختصّة بالإنسان ، وهي قابليّة إدراك المعاني الكلّيّة المعبّر عن صاحبها بالناطق . إلّا أنّ منشأ هذا التحليل العقليّ في النهاية أمران خارجيّان هما حقيقتا الحيوان والناطق في الخارج ، وهاتان الحقيقتان هما شيء واحد في الخارج ، إلّا أنّ منشأ انتزاع هذين العنوانين العقليّين من الخارج متعدّد . الوجه الخلقي مجازيّ ، والوجه الإلهيّ حقيقيّ أو أنّ هذين العنوانين : وجه الخلق ووجه الخالق ليسا منشأ الانتزاع الخارجيّ في عين وحدة الأشياء ، بل إنّ وجه الخلق أمر اعتباريّ ، ووجه الخالق أمر واقعي حقيقيّ ؟ اثنينيّة جانبي الوجه الخلقيّ والوجه الإلهيّ بلحاظ النظر الاعتباريّ والحقيقيّ وعليه فإنّ الاختلاف بين هذين الوجهين هو اختلاف المجاز والحقيقة ، والباطل والصحيح ، والنظر البدائيّ والنظر النهائيّ ، والسراب والماء . أمّا في نظر الأفراد الذين ينظرون إلى هذا العالم بناءً على سلسلة العلل والأسباب المستقلّة ، فإنّ وجهها الخلقيّ موجود ؛ وأمّا في نظر الأفراد الذين