السيد محمد حسين الطهراني

38

معرفة المعاد

عليها الزوال والفناء والبوار ولا يصيبها أبداً . وهذا هو المطلب الذي أثبت في الفلسفة الإلهيّة وهو أنّ الوجود ناقض وطارد للعدم ، وأنّ الشيء الموجود المرتدي لباس الوجود بالرغم من إمكان تغيّر شكله وصورته فيما بعد أو انعدامه في زمان لاحق ، إلّا أنه مع تلك الخصائص جميعها ، بما فيها ملاحظة الزمن وسائر الخصائص والمواصفات ، لا يمكن أن يعدم بعد وجوده مع تلك الشرائط والخواصّ ، ولا يُمكن أن يقال للوجود عدماً ، لأنّ المفهوم القائل ( الوجود والعدم مفهومان متناقضان ) من المفاهيم البديهيّة الأوّليّة . وهذا المطلب الذي أوضحه القرآن الكريم مطلب دقيق جدّاً وجدير بالتفكّر والتأمّل وهو أنّ الموجودات والأشياء بالرغم من حفظها لوحدتها ، فإنّ أصالتها مرتبطة بجهة وجه الله تلك . وبناءً على تلك الجهة فإنّ الموجودات قاطبة موجودة لا يطرأ عليها البوار والزوال . أمّا بناءً على الجهة الخلقيّة فإنّ الموجودات جميعها زائلة بلا شكّ . هذا إذا كان كلّ موجود شيئاً واحداً لا ينقسم ولا يتجزّأ إلى جزءين أو قسمين لنقول إنّ جزءاً منه زائل والآخر باقٍ ثابت . الوجه الخلقيّ للأشياء فانٍ على الدوام ، ووجهها الإلهيّ باقٍ على الدوام وعليه فإنّ هذا الفناء الذي نحسّه في الموجودات ، وما تذكره الآيات القرآنيّة المباركة في ظهور القيامة أنّ الشمس تنكسف ، والنجوم تنكدر وتتهاوى وتتناثر ، والأرض تسطّح وتمدّ ، والسماء تنشقّ وتنصدع ، والبحار تسجّر وتفور ، والأشياء بأسرها تفنى وتبطل وتعطّل ، وهذا النظام كلّه زائل وفان ، هذه الأشياء بأجمعها من حيث وجه الخلق . أي : أنّ شيئيّتها من جهة وجه الخلق التي ينظر إليها الإنسان فانية وهالكة بأجمعها ، أمّا من جهة وجه الله ، فإنّ الموجودات كافّة ، بما فيها هذه السماء والأرض ، وهذه الجبال والبحار ، ثابتة وطيدة ، لأنّ وجه الله