السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة المعاد

والمعلولات وفق قوانين صحيحة منطقيّة وفلسفيّة ، وهذه السلسلة من العلل كلّها صحيحة غير قابلة للتغيير . أمّا لو تخطّيتم سلسلة العلل هذه إلى ما فوقها وتطلّعتم إلى ذلك الوجه الإلهي للموجودات ، لرأيتم أنّ جميع هذه الموجودات هي بإرادة الله وقدرته ، وأنّ ملكوتها بِيَدِ الله تعالى ، وحقيقتها الارتباط بالله تعالى الذي أوجدها بلفظ واحد هو « كُن » ، وأنه هو الذي يحفظها ويُبقيها . ولشاهدتم أنّ هذه الموجودات من وجهة نظر الوجود سراب باطل بدون ذلك الارتباط ، إن أفاض عليها رحمته وُجدت بأسرها ، وإلّا كانت كلّها عدماً . هذا العالم يشبه تماماً مصنعاً لو دخلتموه لشاهدتم آلات عديدة يقومُ كلّ منها بعملٍ خاصّ . فإحدى الآلات تستلم الموادّ الاوّليّة وتحوّلها إلى موادّ أُخرى ، ثمّ ترسلها بعد تحويلها إلى آلة أُخرى تجري عليها بدورها تغييراً خاصّاً ، ثمّ تبعث بها إلى آلة ثالثة ، وهكذا تترك كلّ آلة أثرها في تلك الموادّ ، لتصل بعد ذلك إلى الآلة الأخيرة التي تكمل تلك المادّة المطلوبة وترسلها خارجاً لعرضها للاستفادة منها . وهكذا فإنّكم ستعجبون حين تشاهدون تلك السلعة ، كيف قامت كلّ واحدة من هذه آلات بإنجاز عمل معيّن على تلك المادّة آليّاً دون الاستعانة بالإنسان ورقابته ، ، بحيث أعدّتها للاستعمال في نهاية المطاف بنحو مرغوب ومطلوب . أمّا لو خرجتم من المصنع وذهبتم إلى مقرّ الشركة لرأيتم أنّ الذي حرّك هذا المصنع ونظّمه وفق هذا المعيار والأسلوب الدقيق ، شخص واحد يعمل هذا المصنع بإرادته ، ويتوقّف عن العمل بإرادته . كان هذا من باب التمثيل ، بَيدَ أنّ حقيقة أمر وجه الله قياساً للموجودات أرقى جدّاً ، والارتباط أقوى وأمتن كثيراً .