السيد محمد حسين الطهراني

15

معرفة المعاد

موجودات هذا العالم تمتلك جانبي الوجه الخلقيّ والوجه الإلهيّ فهذا العالم جميعه بنظامه العجيب ، وبما فيه من سلسلة الروابط والعلاقات المتينة والدقيقة ، يعمل على أساس هذه السنّة الإلهيّة دون أدنى تخلّف . ولو سقطت بذرة على الأرض فإنّها لن تنمو إذا لم تُسقَ بالماء ، وهكذا فإنّ بذور الخشخاش لن تنمو في زجاجة البذور الموضوعة على رفّ بائع البذور ، أمّا لو أخضعنا بذرة الخشخاش هذه إلى سلسلة علل نموّ طبيعيّة ، فنثرناها على الأرض ، وسقيناها ، وكان الجوّ مساعداً ، والشمس ساطعة ، لا ينعت تلك البذرة وأورقت . ونحن نرى أنّ هذه البذرة خاضعة لسلسلة أسباب لا تتغيّر ، يتبع بعضها بعضاً ، ولا يمكن لأيّ منها التخلّف . وبالإضافة إلى ظروف البيئة المناسبة ، فإنّ هذه البذرة - من حيث تغذيتها - ينبغي أن تبقى في مأمن من الحشرات والآفات كي تنمو وتخضرّ ، وإلّا جرفها السيل ، أو أصبحت طعمة للنمل والعصافير . كما أنّ النطفة يجب أن تُراق في الرحم ، ويجب أن تصلها الموادّ الغذائيّة لتطوي مراحل تكاملها ، حتّى يطلّ على العالم طفل سويّ ذو ذكاء وقابليّة . أمّا عن غير هذا الطريق فإنّ بذرة الخشاش لن تتفتّح ، والجنين لن يصبح طفلًا كاملًا سويّاً . ولولا الشمس لما اخضرّت شجرة ، وما كانت هناك بيئة يعيش فيها الإنسان والحيوان ، ولولا قوّة الجاذبيّة وقوّة الدفع لما وجد العالم ، ولو انعدمت قوّة الجذب إلى المركز والقوّة الطاردة عنه لما وجد العالم ، ولولا حركة الذرّة لما وجد العالم ، ولولا الحركة الجوهريّة لما وجد العالم . إنّنا ننسب الموجودات بأجمعها إلى هذه السلسلة من العلل