السيد محمد حسين الطهراني

7

معرفة المعاد

عينيها ، وسقوف عمارتها العظيمة الفخمة منهارة على رأسها ، وأصوات الطيور والبلابل الساحرة في زقزقتها وشدوها الغزليّ تبدو كنعيب البوم ونعيق الغراب المقرّح للأفئدة . أفتريد الآية الكريمة وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا أن تُوحي هذا المعنى ؟ كلّا ، ليست الآية الشريفة في صدد بيان هذا القصد . الآية تقول : إنّ الجبال تصبح باطلًا ووهماً ؛ هذه الجبال التي تراها جامدة ووطيدة في أماكنها ، ذات استقلال وعزّة في الوجود وأُبّهة وعظمة ، هي الآن كالسراب ذليلة لا قيمة لها ولا أثر ، ولا ثبات لها ولا استقرار ، كشأن السحب المتفرّقة المتبدّدة في السماء . وهذا هو صنع الله الذي أتقن كلّ موجود خَلَقَه ، وأنشأ كلّ شيء على أساس من المتانة والثبات . في ضوء ذلك نرى أنّ هذا الإتقان والإحكام راجع إلى جهة ارتباطها باللَه تعالى ، ويجعلنا نفهم معنى الوجهة الباطنيّة والملكوتيّة للموجودات . وأنّ كونها سراباً بلحاظ الخلقة والنظر الاستقلاليّ للوجود ، وهو عين الثبات والبقاء والإتقان بلحاظ الارتباط بالله من الوجهة الوجوديّة المرتبطة بالله تعالى وعدم استقلالها في حيّز الوجود . فالعالم - إذَن - سيتبدّل عند ظهور القيامة ، ووجهة الموجودات ستتغيّر كلّيّاً يومئذٍ . الموجودات أشبه بالسراب عند حلول القيامة إن الموجودات التي كانت قبل أشراط القيامة ذات استقلال في الوجود ، وتظهر وكأنها مستقلّة ومعتمدة على نفسها ، وكانت جهة ارتباطها باللَه كامنة ومخفيّة ، ها هي الآن - وقد تبدّل العالم وظهرت حقيقة الأمر للراحلين إلى القيامة بصورة أُخرى قد أظهرت حقيقة نفسها التي ما هي إلّا السراب والفناء وأن لا استقلال لها ولا اعتماد لها على نفسها أبداً ، وها